فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 146

إن الإنسان هو العمود الفقري الذي لا غنى عنه في هذا الكون؛ لذلك مَنَّ الله عليه بالعقل، هذا العقل الذي يولد كالخامة التي تحتاج إلى تصنيع، فإن تربيته موضع اهتمام الأمم، ومحور تنافسها.

والدين الإسلامي في قرآنه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قد شدد، وركز على واجب الأبوين في الالتزام برعاية أولادهما، وإحسان أدبهم، فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم-:"الزموا أولادكم وأحسنوا أدبم".

وقال أيضا: (حق الوالد على والده أن يحسن اسمه وأدبه، وأن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية، وألا يرزقه إلا طيبًا) .

أيها الآباء الأفاضل: إن النشء في حاجة كبرى إلى تثقيفه وتنميته وإرشاده، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .

إذن فالأب مسئول مسئولية كبرى عن اتجاه ابنه، فعليه أن يغرس الإيمان في نفسه، ويثقفها بالأخلاق الفاضلة والحسنة، والسلوك الطيب، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما نحل والد ولده نحلة أفضل من أدب حسن) ، وقال: (لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع) .

إن العملية التربوية متغيرة ومتطورة، ووسائلها كثيرة، فمنها: الحزم ... الذي تركه الغرب فترة، ثم عاد إليه الآن بعد أن أدركو قيمته، وبعد أن رأوا ما رأوا من ضياع الشباب.

ومن الوسائل الهامة في ذلك: المثل الحسن؛ فإن الابن في هذا السن يقلد أسرته، فعلى أفراد الأسرة الظهور أمام ابنهم بالمظهر الإسلامي، والتقيد بالأخلاق الفاضلة، ومنها المتابعة الواعية لسلوك الابن وإرشاده وتوجيهه ومناقشته مناقشة منطقية حتى يدرك معنى الخطأ.

ومن الوسائل: محافظة الأب على ابنه، وعدم ترك الحبل على الغارب لكي يخالط من يشاء، ويصاحب من يشاء، فهذه الناحية تأتي منها أكثر المخاطر في أيامنا هذه، فربما كان الأصحاب الذين اختارهم الابن أصحاب سوء، والصاحب ساحب.

وعقلية الابن في هذه السن لا تساعده على حسن الاختيار الأفضل، فالدخول إلى قلبه من جهة العواطف والغرائز ميسور وسهل، لذلك كان الابن غير مستغن عن توجيه الوالد وإرشاده.

ومن الوسائل: أن تعيش الأسرة في جو من النظام والاحترام فيما بينها، فالابن يلزمه استئذان أبيه في خروجه؛ لأن بعض الآباء لا يلازم أولاده، ولا ينمي فيهم مصارحة الذهاب والإياب، بل وينام ولا يدري أين ابنه، هل هو في البيت أم خارجه، ولا يدري مع من هو ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت