يعملوا بها اجتنبوا الابتزاز والتدليس، وكانوا على وعي بما يدور في حياتهم اليومية، بل نغرس حب العمل في شباب الأمة، ويكون هذا جزءًا من إعدادهم للحياة، ومن هنا تكون فكرة المراكز الصيفية أشبه بوسيلة إعلامية توظف أنى شاء صاحبها.
فلولا جعلنا برامج مهنية للطلاب في المراكز الصيفية، أليس في ذلك استقطاب لشبابنا ينتشلهم من مزالق الفراغ، وأنت تدرك أن مزالق الشباب والفراغ والجدة والعدم معًا مفسدة للمرء أي مفسدة؟ والموضوع لابد أن يخضع لتنظيم زمني يتناسب مع اليوم ومدة المركز، فلو وضعنا أسبوعين لمعرفة الكهرباء، وأسبوعين للمواد الصحية، ومثل ذلك لإصلاح السيارات، أو لنقل أي مهنة يحتاجها الوطن أو الفرد، فإن ذلك سيعود بالنفع للفرد والجماعة.
ونحن لا نطلب كلفة كثيرة، أو دراسة عميقة، إنما تكون مثيلة للمراكز الأولى. فأدوات الكهرباء لا تتجاوز ألف ريال، وأدوات المواد الصحية قريبة من هذا، والاستعانة بالحرفيين خارج وقت الدوام الرسمي سهل ميسور.
ونتمنى أن يصحبها توعية نظرية بالعمل، ومجالات المهن، وفائدة الإنجاز، والعزيمة الصادقة، فالعزيمة تولد الطريق للعمل، ويؤخذ الطلاب بزيارات للمشاريع العملية في كل بلد، وكذلك للمدن الصناعية، ولو مارسوا تجارة خفيفة في أسواق الخضار لا مانع.
أتوقع بإذن الله أن هذه البرامج لو نجحت تؤهل عددًا كبيرًا من المتسربين من المدارس للعمل، أو تحبب العمل إليهم، وكذلك تسهم الحركة في بناء منهجية عملية ووعي بالعمل المبكر في نفوس شبابنا، فحيَّ على الفلاح، وما الفلاح إلا العمل البشري؛ فعمل المسلم كله عباده، وما أفضل الإيمان والعمل إذا اجتمعا.
والوزارة بهذا تبني الفرد الذي يعتمد على ذاته بعمله، ويدرك ألا تقدم، ولا مكاسب، ولا حياة بلا عمل، وتجنبه الاتكالية.
ولعل الفكرة تكون نواة لإدخال حصة منهجية مهنية في سائر المدارس إن شاء الله.