والرعوية، فلم يحفل الناس بتربية الأبناء والبنات كثيرًا، الأمرُ الذي جعل اعتماد التعليم على المدرسة، فلا مواكبة للتعليم في المنزل، ولا متابعة مما أدى إلى ضعف الشخصية العلمية.
(2) تكاثر الخدم والمربيات الأجنبيات على خلاف من الأسس التربوية الإسلامية والمنطقية معًا، فقد كان الأوائل يختارون المؤدب لأولادهم من العلماء والأتقياء والمصلحين، بل ويحثوهم على ذلك"ليكن اول ما تبدأ من إصلاح بنيك إصلاح نفسك فإن أعينهم معقودة، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح ما استقبحت".
أما المنطقية، فكيف تسند التربية إلى الخدم الذين لا يدركون اللغة، ولا يمتّون للعلم بسبب، ولا يتسم أغلبهم بالأخلاق الفاضلة؟ فمثل هؤلاء لا نأمنهم، ولا نوليهم تربية أبنائنا، وقد حذر عبد الملك بن مروان منهم، فقد قال لمؤدب ولده:"وجنبهم السفلة والخدم فإنهم أسوأ الناس أدبًا".
أما اليوم فإنهم يختلفون عنّا في القيم والمثل واللغة والدين، بل ويتعاقبون على تربية أولادنا؛ فمرة شرقية، وأخرى غربية.
(3) صعوبة الحياة وكثرة متطلباتها وانشغال الناس بها، الأمر الذي أوجد عزلة بين الآباء والأبناء، وبين اجتماع الكبار والصغار والإنصات إلى أشراف القوم. فلم يكن هناك سماع لأعمال الخير وأفعاله وأقواله، واختفت القدوة الحسنة أمام الطفل، ولم يقم بالإرشاد السليم، ولم تحل المشاكل أمامه؛ فلم يتحدث القوم على مسمع من أبنائهم عن تاريخهم وتجاربهم وعواطفهم وأهدافهم.
(4) عدم وجود ألعاب تعليمية تنمي العقل، وتطوره، وتفتق المواهب، وتكثفها، فاللعب ظاهرة حتمية لكل طفل، فيجب أن تستغل لنسرّب منها كثيرًا من المعلومات للطفل بمجاراتها وتوجيهها، حتى الأماكن الترفيهية غير كافية، وغير موجهة بالقدر المطلوب.
(5) ليس هناك تجمعات للطفولة موجهة ومراقبة تساعد على تداول المعلومات، وتحيي التنافس، وتصقل المواهب، ويتبادلون الخبرات، ويتناقشون، ويتحاورون.
(6) قلة البرامج التعليمية في التلفاز؛ بل إن الموجود منها إما بلغة أجنبية أو مترجم إلى العربية، فليس هناك إنتاج محلي واقعي ميداني يجذب التلميذ ويشوقه.
(7) قلة الكتاب الصالح للطفل، حيث يفتقد الطفل الكتاب الذي يناسب ميوله، وإن وجدت فهي غير موجهة وبتكاليف باهظة، ولم تتوفر مكتبات للطفل في الأحياء السكنية، ولم تنهض المؤسسات بنشر الدوريات والصحف التي تناسب تعليم الطفل.