فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 146

يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه. ولا أعتقد، ولا يعتقد غيري من المسلمين أن هناك أفضل، ولا أعظم، ولا أصلح، ولا أنجح من غرس الإسلام في نفس الطفل، فهو أولًا عبادة، قال الله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? چ [1] وثانيًا يمثل النظام المتكامل من مجموعة الخصائص العقلية والاجتماعية والذهنية والجسمية والفطرية والمكتسبة، وتتفاعل مع الظروف والأوضاع الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد، ففيه إصلاح للفرد والمجتمع والإنسانية، وفيه بناء وعمارة وتطور وتكوين، ويرشد عملية الإنسانية، والاعتدال والتوازن له، وتلبية رغباته من منطلق الواقعية، وعدم الضرر على النفس والآخرين.

لذا فإن من اكتمل له دينه، وانغرس في نفسه فإنه داع ودافع وموجه لخير الإنسانية، وجاعلٌ منه نبراسًا يهتدي به في أعماله حتى تمنعه من الخطل والزلل والوقوع في المحاذير التي تحف بالإنسان، ولا ينجيه منها إلا الدين أولًا، ثم العقل ثانيًا.

والتربية لها جذورها العميقة في التعاليم الإسلامية، ولها أسسها الراسخة التي تقوم على الإرشاد والتوجيه الإلهي انطلاقًا من القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأقوال العلماء والحكماء، ونظرًا لأهمية الطفولة وإصلاح المستقبل الإنساني، وحرص العلماء على مستقبل الناشئ فإنهم ضربوا فيها بسهم وافر ارتكز على بناء النفس والجسم معًا، ويعتمد على زراعة الخير والحق ومنهجية الفكر والعمل والالتباس بالقيم والمثل العليا، وأدركوا أن تعليم الطفل هو المنطلق الأساسي لحياة سعيدة ونفعية دينية ووطنية، وليس أدل على ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال العلماء والحكماء، ونحن نقتبس بعضًا منها لكي نلتمس منها أسسًا للنظريات التربوية التعليمية للطفل المسلم:

أ - الآيات القرآنية:

قال تعالى: چ ? ? ? ژ ژ ڑ چ [2] . ففي هذه الآية الكريمة منطلق تربوي نابع من التكوين الوراثي والتعليم الأسري معًا، وفيها خير الإنسانية، حيث إن الإيمان يحتم نجاح الإنسان في دنياه. وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [3] .

وكل أب وأم يسعيان جاهدين لأن ينال ابنهما أفضل الدرجات، ولا سبيل إلى ذلك إلا عن طريق العلم، كما قال تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ [4] ، وقال تعالى: چ ? ? ?

(1) سورة الذاريات، آية: 56.

(2) سورة الطور، آية: 21.

(3) سورة المجادلة، آية: 11.

(4) سورة الزمر، آية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت