ويعد هذا إلى حد كبير نموذج الصندوق العقة» للنظرية. ووفقا لهذه الرؤية، فإن النظريات هي أدوات التفسير عالم موجود بعيدا منها. ومثل هذه القناعة شكل افتراضا راسخا عند الفلسفة الوضعية. عرف هذه الرؤية إلى النظرية بأنها رؤية «تفسيرية» (explanatory) ، وذلك يعني أن النظريات تفتر عالما موجودا في مكان ما»، وبان تفسيره يعني معرفة ما يعنيه العالم. لكن هناك رؤية أخرى للنظرية وهي أن النظريات اتشكل العالم الذي تقوم بتفسيره. وما تعنيه حصرا بهذا هو أنه لا يمكن مطلقا للنظريات أن تكون منفصلة عن العالم، فهي جزء لا يتجزأ منه، ولذلك فمن غير الممكن البتة أن تكون هناك درؤية غير نابعة من أي مكان»، وجميع النظريات تقوم بوضع افتراضات عن العالم، وهذه الافتراضات انطولوجية (أي من الخصائص هي التي تحتاج إلى تفسير) ، وكذلك إبستيمولوجية (أي من الأمور هي التي تعتبر تفسيرات) . النقطة الحاسمة المهمة هنا هي أنه بينما تزعم النظريات الوضعية بأن النظريات غير الوضعية غير شرعية لأنها غير محايدة (كأن تعطي افتراضات صريحة حول الأنطولوجيا والإبستيمولوجيا، خذ على سبيل المثال الفصل المتعلق بالنظرية النسوية) ، لا تعترف النظريات الوضعية بأنها تقوم بالشيء نفسه تماما لكن من خلال الحفاظ على مسافة فاصلة بين المراقب والمراقب، وبين النظرية والعالم. إن هذا الزعم هو الذي يحتاج إلى أن يطعن فيه؛ فجميع النظريات موجودة ضمن مكان وزمان وثقافة وتاريخ، وبتعبير بسيط، ليس ثمة إمكان للانفصال عن هذه الأمور كما تتطلب الوضعية
بناء عليه، فإن هذا الكتاب بستهل بفصل يقوم بالتعريف بالمناقشات الرئيسة في تخصص العلاقات الدولية في ما يتعلق بفلسفة العلوم الاجتماعية، من ثم يتبعه فصل برسم دور ما يسمى بالتنظير المعياري في تخصص العلاقات الدولية ونطاقه، وكما تشير إرسکاين، فإن النظرية المعيارية هي بمنزلة حقل فرعي لتخصص العلاقات الدولية أكثر من كونها موققا نظريا محددا ومنفردا. بعد ذلك، لدينا أربعة فصول تتناول النظريات التقليدية السائدة وهي: الواقعية الكلاسيكية، والواقعية البنيوية، والليبرالية، والليبرالية الجديدة. يتبعها ثلاثة فصول تتناول المقاربات التي تتشارك في أمور كثيرة مع الاتجاه السائد، لكن