لن أكرر تلك النقاشات هنا مرة أخرى. لكن يكفي القول بأن نظرية العلاقات الدولية أصبحت الآن أكثر تعددية مما كانت عليه قبل 30 عاما فقط، ولا سيما خارج التيار السائد في شمال أميركا. وقد ولد هذا التنوع إجابات مختلفة عن السؤال المتكرر في تخصص العلاقات الدولية حول الجهات الفاعلة، والقضايا، والمسببات، والعواقب. وفي ضوء حقيقة أننا لا نؤمن بأن الأسئلة السياسية المتعلقة بالعدالة، والسلطة، والحقوق، مهيأة لأجوبة منفردة لأي إنها لا تقبل أن يكون لكل سؤال جواب واحد محدد]، فإننا نعتبر التعددية تطورا إيجابيا في التخصص
على الرغم من ذلك، فإن وجود هذا الكم المتكاثر من النظريات المختلفة والمتميزة، قد تسبب بمشكلتين رئيستين لجميع طلبة اختصاص العلاقات الدولية. الأولى تتعلق بما إذا كان يمكن القول بوجود تخصص في العلاقات الدولية بالمطلق بعد تكاثر النظريات، حيث للعديد منها أساسه الفكري في علوم اجتماعية مختلفة. ويتناول الفصل الأخير من هذا الكتاب هذا السؤال بالتفصيل، لكن، وعلى نحو مماثل، فالفصل ما قبل الأخير الذي يتحدث عن العولمة يشير ضمنيا إلى أننا إذا بدأنا تحليلنا للعلاقات الدولية من منظور اقتصادي، فإننا سنحصل على رؤية مغايرة تماما لطبيعة الخصائص الجوهرية التي يجب أن تفسر من خلال أي نظرية. وفي جانب مهم، فإن محرري هذا الكتاب مرتاحون بشان ما يعنيه التكاثر بالنسبة إلى هوية هذا التخصص، لأننا نعتقد بأن الأمر الأكثر أهمية هو قدرة النظريات على تفسير العالم كما تتم رؤيته من مواقع ثقافية، واقتصادية، وجندرية، وسياسية، وإثنية، واجتماعية مختلفة ومتنوعة، والمشكلة في الإصرار على أن تكون حدود التخصص واضحة، ومحددة، وثابتة، هي أن هذا الأمر يحدد تماما الأمور التي تحب بحوئا أو دراسات أكاديمية مقبولة. ونحن نفضل تلك القيود التي تمكن التخصص من أن يتغير، مثل وجهات نظرنا عن التحول السياسي التي تتغيرا وفقا لهويتنا كمراقبين (مشاهدين) ، وأيضا وفقا للأجندة التي نرغب في تفسيرها. وفي ضوء هذا، نشير إلى أن التخصص قد أدى دورا في إعادة تشكيل عالم سيطرة القوى العظمى الواقعي، لأن هذا ببساطة ما قامت أجيال من الأكاديميين في تخصص