فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 853

سهلة نسبيا. لكننا لم نختر بأن نتعامل مع نظريات العلاقات الدولية بتلك الطريقة، وإنما حاولنا أن نزودك بخيارات واسعة من النظريات ونترك لك المهمة المزعجة في تقرير أي النظريات نجدها أكثر نفعا في تفسير العلاقات الدولية وفهمها، ومن ثم الإجابة عن السؤال حول السبب الذي جعلك تختار تلك النظرية، ونحن نعتقد بأن ذلك يعطيك خيارا حقيقيا. وعلى الرغم من أنه قد يكون مزعجا للوهلة الأولى التشكيك في ما إذا كان من الممكن استخدام النظرية على أنها صندوق للعدة ليتم من خلاله الإجابة عن قضايا ومشکلات مختلفة، إلا أننا نعتقد بالفعل بأن حقيقة التنوع في النظريات في تخصص العلاقات الدولية تجبر القراء على مواجهة الأسئلة المتعلقة بكيفية الاختيار من بين النظريات. ومثل هذه الأسئلة هي مما لا يمكن تجنبه؛ فقد كان يتم في السابق صرف النظر عنها بسبب ميلها إلى تقديم نظريات العلاقات الدولية المتوافق بعضها مع بعض فحسب. والتنوع الذي تم تقديمه في هذا الكتاب يعد بتخصص ذي ارتباط بالأشخاص في مواقع متنوعة، أكثر مما كانت عليه الحال قبلا. ولدي محرري هذا الكتاب قناعة كبيرة بأن من الأفضل فتح مساحة للتحليل والحوار؛ فعلى الرغم من أن ذلك سيقود إلى تساؤلات أخلاقية وفلسفية صعبة حول اختيار النظرية، إلا أنه أفضل من إغلاق باب الحوار والإصرار على أن النظريات الوحيدة الصحيحة، هي تلك التي تنسجم مع الافتراضات المسبقة التي غالبا ما تكون خفية، والمتعلقة بالأمور التي تتكون منها العلاقات الدولية. ووجهة نظرنا المقيعة هي أنه ينبغي الاحتفاء بالتنوعية بدلا من ضبطها (كما يفضل بعض التقليديين) .

ربما يكون التنوع مزعجا لأنه يترك القارئ ليواجه بعضا من المشكلات الجوهرية المتعلقة بكيفية الاختيار من بين النظريات المتنافسة، لكنه في الأقل يتيح الفرصة لمواجهة المعتقدات التقليدية الأصلية [الأرثوذكسية، كما بفتح المجال أمام وضع نظرية مرتبطة بطائفة أوسع من البشر، وفي نهاية المطاف، يتيح لنا الفرصة لتقبل حقيقة أن اختيارنا لنظرية نفتر بها عالم العلاقات الدولية، لا يمكن أن يكون تصرفا محايدا البتة. إن النظرية موجودة باستمرار ضمن المجتمع، ولها دائما علاقة بالقوة لا يمكن تجنبها، ولا يمكن الدفاع عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت