نقول إن لكل نظرية الكفاءة نفسها في تفسير كل شيء؛ فهي ليست مسألة أن
كل شيء مباح». ووجهة نظرنا هي أن مجموعة متنوعة من النظريات ستزعم أنها تعطي تفسيرات للنوع عينه من خصائص العلاقات الدولية. ونحن نؤمن بأن ثمة أسسا للاختبار من بينها، على الرغم من أننا نريد أن نؤكد أن هذه الأسس ليست مقيدة مطلقا إلى الحد الذي يزعمه أصحاب النزعة الوضعية. وحيث إننا لا نعتقد بأن الاختيار من بين النظريات متعلق ببساطة بما قد يعجب القارئ في يوم معين، إلا أننا نعتقد فعلا بأنه لا يمكن أن تكون الأسس هي تلك المتعلقة بواحدة من وجهات النظر السائدة الخاصة بالإبستيمولوجيا والمنهجية.
يعود بنا كل هذا إلى حيث بدأنا هذا الفصل. هنالك عدد من النظريات التي تقدم تفسيرات حول ما إذا كانت علاقات التعاون ممكنة بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، أو حول كيفية معالجتنا لمسألة التغيرات المناخية، أو عن أسباب شروع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة في حرب لتغيير نظام الحكم في العراق. وستجد أن بعضا منها مقنع، وبعضها الآخر ليس على الدرجة نفسها من الإقناع. ولا تحاج بأن كل واحدة من هذه النظريات بجب وصفها بالمناسبة أو المفيدة أو الصالحة بالدرجة نفسها، فالقرارات حول أي النظريات هي المقبولة وأيها غير مقبولة، يجب تحديدها أولا من جانب قاري هذا الكتاب أو من جانب مؤيد النظرية المعنية. ولا يمكن القيام بالحكم على نظرية ما من جانب المدافعين عن نظرية أخرى اثري) منافسيها إما غير ذوي صلة بالنظرية الأولى، أو أنهم غير شرعيين. كما نريد أن نلفت الانتباه إلى أن ثمة صعوبات إيستيمولوجية في المزج ما بين النظريات المختلفة، على الرغم من أن الواقعية النقدية والمدرسة الإنكليزية كلتيهما تحاولان أن تقدما نظريات مركبة تجمع بين أكثر من موقف واحد.
إن عديدا من طرائق تناول تخصص العلاقات الدولية يتجنب مشكلة عدم القابلية للمفاضلة (أو عدم القابلية للمقايسة](incommensurability) من خلال التركيز على تلك النظريات التي تشترك في ما بينها في الأسس الإبستيمولوجية (كالليبرالية الجديدة والواقعية الجديدة مثلا) فحسب، وهذا يجعل «المناقشات