الأقل يجب على جميع المساهمين في التخصص أن يفهموا الافتراضات التي تجعل موقفهم الخاص بهم ممکنا؛ كما وينبغي لهم أن يكونوا مدركين للمفاهيم البديلة للأمور التي يمكن أن تتضمنها كل من نظرية العلاقات الدولية والأبحاث المتعلقة بها.
المدة زمنية طويلة من تاريخ هذا الحقل المعرفي كانت هناك فلسفة علمية محددة هي المسيطرة. فقد أذى نفوذ الوضعية (positivism) بوصفها فلسفة في العلوم، ليس إلى تشكيل الطريقة التي نقوم فيها بالتنظير في الموضوع وما الذي يمكن اعتباره سؤالا مشروعا فحسب، بل أدى أيضا إلى تشكيل ما يمكن أن نعده شکلا مشروعا للأدلة والمعارف. ومثل هذا كان تأثير الوضعية على التخيل في التخصص، حتى أن أولئك المعنيين برفض المقاربات العلمية لتخصص العلاقات الدولية يميلون إلى القيام بذلك على أساس قبول عام للنموذج الوضعي لدراسة العلوم (the positivist model of science) . وهنالك نقطتان جديرتان بالذكر في هذا الصدد، أولا، على الرغم من قبول كل من المؤيدين والنقاد على حد السواء للنموذج الوضعي للعلوم، فمن الواضح أن تصور الوضعية التي تسيطر على التخصص هو تصور بدائي وغير ناضج. ثانيا، وضمن فلسفة العلوم، غذت الوضعية منذ زمن بعيد أنها تصور غير صالح للتطبيق العلمي. ولو كان التخصص مستعدا للتعاطي مع فلسفة العلوم الاجتماعية، وتاليا فلسفة العلم، بجدية أكبر، لكان من الممكن تفادي ارتباطه طويل الأمد بالوضعية والذي حمل في ثناياه الضرر الكامن. لكن هذا لا يعني أن كل الأبحاث المستندة إلى مبادئ الوضعية غير صالحة. فنحن نؤمن بالتأكيد بأن الباحثين الأكاديميين الذين يمكن اعتبار أنهم يعملون ضمن النظام الفكري الوضعي، قد قدموا بعضا من أكثر المساهمات أهمية وديمومة للتخصص. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه الرؤية للعلوم هي موضع خلاف ولا سبب يدعو للإصرار على أن جميع الأبحاث ينبغي أن تتناسب مع هذا النموذج االوضعيا. وعلى هذا النحو، فإن رفض النموذج الوضعي لدراسة العلوم لا يترتب عليه رفض للعلوم. ويحاج هذا الفصل بأنه يمكن أن تتقدم حوارات العلوم الاجتماعية ضمن هذا التخصص إلى الأمام من خلال إعادة دراسة شاملة لماهية العلم. وبذلك، إلى