فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 853

وتأويلية مهمة، وهو شيء، على ما يبدو، لم بلحظه المنظرون السلوكيون بدقة في تركيزهم على جمع البيانات بطريقة نظامية والاستدلال العلمي. وقد أبرز الخلاف حول العلم جاتبا أو بعدا جغرافيا. فعلى الرغم من وجود بعض المؤيدين للعلم الجديد في بريطانيا وأوروبا، إلا أن الريادة في هذا التطور كانت في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من حقيقة أن الشكل الصارم للعلوم والذي ايده السلوكيون قد قل تأثيره بشكل كبير مع مرور الوقت، بقيت المبادئ التي تشكل أساسا لهذا المنهج متأصلة ضمن تصورات العلم التي ما زالت تحكم التخصص، وكان يراد أيضا أن يكون لها تأثير دائم على الأساليب المنهجية التي درس في كليات الدراسات العليا وجامعاتها، بحيث يصبح اختبار الفرضيات (hypothesis testing) والتحليل الإحصائي، ومعالجة البيانات، متطلبات لا يمكن الاستغناء عنها في أي تدريب أو تدريس منهجي.

العلم والحوار بين النماذج المعيارية

في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين قام ما يسمى بالحوار بين النماذج [كالواقعية والماركسية والتعددية ... إلخ) ظاهريا بإبعاد تخصص العلاقات الدولية بعيدا من القضايا والمنهجية الخاصة بعقد الستينيات. ولم تكن مسألة العلم مكونا واضحا لهذا الحوار لأن إجماعا حول الالتزام بالوضعية كان قد برز بدرجة كبيرة. في الواقع، يمكن المجادلة هنا بأنه لم يكن لهذا الحوار أن يأخذ الشكل الذي اتخذه إلا نتيجة لالتزامه المشترك والعام بمبادي العلم. وقد تبلت جميع أطراف الحوار بين النماذج المعيارية صحة تصورات الوضعية الواسعة للعلم، ومن دون شك، فإن هذا الهوس بجمع البيانات، والإصرار على القياس، واختبار الفرضيات، والتحليل الإحصائي للسلوکين الأوائل، قد تم تعديلها والتخفيف من حدتها، ومع ذلك لم يحاول أحد بجدية أن يجادل في أن هذه لم تكن جوانب مهمة في دراسة الظواهر الدولية. لكن على الرغم من الإجماع حول العلم، سرعان ما ظهرت قضايا تحبط بطبيعة التحقيق العلمي، وتحديدا مشكلة الاختيار من بين النظريات، والزعم المتمثل في عدم قابلية المفاضلة (incommensurability) للرؤي النظرية المتضاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت