فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 853

يرجع الفضل في معظم هذا إلى الدراسة الرائدة التي قام بها توماس کون (Thomas Kuhn) عن تاريخ العلوم. وكان كون قد ناقش بأن العلم قد تطور خلال مرحلتين واضحتين. في مرحلته الثورية (revolutionary) كان العلم ينميز بالتجزيئية في النواحي النظرية، وكانت تظهر أنماط جديدة من الفكر تتحدى طرائق التفكير التقليدية. وعلى الرغم من أن المرحلة الثورية أكدت أن الابتكار في النظريات كان دائما ممكنا، إلا أن كون جادل بأن مثل هذه المرحلة لم تقد إلى تطور من حيث هيكل المعارف التراكمية. في أي مرحلة ثورية يبذل المؤيدون النظريون جهدهم في محاولتهم لأن يحظوا بسيطرة نظريتهم، على حساب زيادة مخزون المعرفة الكلي الذي يحيط بمجال الموضوع. كما جادل کون بانه لا يمكن أن تتقدم المعرفة إلا في فترات سماها فترات العلم العادي (normal science) (وهي المرحلة الثانية. في حقبة العلم العادي، تسيطر على المشهد واحدة من المدارس النظرية، التي أطلق عليها كون مصطلح برادايم(paradigm) (أي النموذج المعياري للسلوك والأداء]. ومن الممكن أن تقدم المعرفة في هذه الفترات لأن الجميع متفقون على صلاحية النموذج الذي تم اختياره، وبذلك فإن الأغلبية العظمى من الباحثين الأكاديميين تعمل ضمن موضوع معين مستخدمة طرائق وأساليب متفقا عليها، وفي إمكانهم مقارنة ما توصلوا إليه من نتائج.

ولقد تبني التخصص نموذج كون في التطور العلمي بحماسة كبيرة. ومنذ نشأته، حاول التخصص تطوير هيكل من المعارف التراكمية التي تحيط بالعمليات الدولية. لكن بعد عقود من الدراسة، لا يزال هناك اتفاق قليل حول القضايا الرئيسة، وعلى الرغم من الخلافات بينهم، إلا أن الواقعيين والسلوكيين اقترحوا أنه لا يمكن تحقيق التقدم إلا من خلال تبني أسلوب دراسي أكثر علمية. أما نموذج کون فقد اقترح استنتاجا مختلفا وأكثر تحفظا: إن التخصص في حاجة إلى تبني نموذج معياري واحد للسلوك والأداء يمكن أن تلتقي الأبحاث حوله. في أواسط السبعينيات تنافست ثلاثة نماذج معيارية للسلوك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت