وفقا لها (19) . بالنسبة إلى مناصري الفهم، يقال إن المعاني الاجتماعية، واللغة، والمعتقدات شكل الجانب الأنطولوجي) الأكثر أهمية في الوجود الاجتماعي. ولا يختلف المنظرون التفسيريون عموما مع هذا الزعم، إلا أنهم ليسوا مقتنعين بإمكان دمج مثل هذه الأشياء داخل إطار علمي للتحليل. وبالنسبة إليهم، تتطلب المعرفة العلمية تبريرا تجريبيا، بينما المعاني، والمعتقدات، والأفكار، ليست قابلة للتحقق من صحتها من خلال أساليب كهذه. ومن دون تبريرات تجريبية / إمبيريقية من هذا النوع، لا يمكن المزاعم المعرفية أن تكون أكثر من مجرد تكهنات. ومن ناحية أخرى، يجادل مؤيدو المنهجية التفسيرية بأنه ينبغي لنا أن نسترشد في إجراءاتنا التحليلية بأهم العوامل التي تؤثر في السلوك الإنساني (المعتقدات، والأفكار، والمعاني، والأسباب) ، وليس بالالتزام المسبق بمسلمات شيء يسمى العلم.
من الواضح أن ثمة رؤية محددة حول ماهية العلم تؤطر هذا الحوار. ويقوم المنظر التفسيري بتقليل التعقيد الأنطولوجي للعالم الاجتماعي بحيث يقتصر على تلك الجوانب منه التي يمكن مشاهدتها وقياسها. وهكذا، فإن الأنطولوجيا التي تتبناها هذه المقاربة يتم تشكيلها من خلال اعتبارات إبستيمولوجية ومنهجية، وهذا يقود إلى شرخ حاد بين هاتين المقاربتين من حيث المنهجية. فالمنظرون التفسيريون يفضلون المنهجيات الكمية، أو أنهم يحاولون تحديد قيم كمية للبيانات النوعية. أما مؤيدو الفهم فيتبنون منهجيات تأويلية (نوعية، واستطرادية، وتاريخية) مجتنبين النهج التعميمي الخاص بالمفسرين. ولهذا الحوار أيضا نتائج إيستيمولوجية تتعلق بتأكيد النظرية التفسيرية على أن المشاهدة ربما تكون الطريقة الوحيدة لتوليد معارف صالحة، بينما يرگز جانب الفهم المتعلق بالحوار الانتباه على تأويل سباقات الحوادث التي لا يمكن مشاهدتها، ولا يمكن قياسها تاليا.