فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 853

فمن الممكن فهم التعقيدات المتعلقة بدوافع الأشخاص وتبريراتهم (مثل الأسباب التي قد تكون لدى زعيم معين لشروعه في حرب) من خلال اجندة بحث تأويلية، وهذا النهج بخاطر بتجاهل ما يراه الآخرون أنه العوامل

التفسيرية» الأكثر حسما، مثل الدور الذي تمارسه العوامل الخارجية في توجيه الأفكار، والأفعال، والخيارات (مثل الموقع الذي يحتله زعيم دولة معينة داخل التحالفات العسكرية، وتموضع الجهات الفاعلة في هياكل الأسواق) ، عندما نضع في الحسبان القضايا السياسية العالمية، سواء أكانت مسببات الحرب العراقية أم مسببات الفقر العالمي، فإن الحوارات حول دور المؤسسات والبنى الهيكلية، والفهم الداخلي والتفسير الخارجي، هي أساسية للكيفية التي نتعاطي فيها مع الحوارات.

لقد وضح هوليس وسميث وبقوة أن الطريقة التي نقوم فيها بالمحاورة في مسببات التطورات السياسية الدولية تعتمد كثيرا على الأسس الفلسفية التي نتبناها، وهي أيضا انعکاس لها، سواء أكان ذلك بطريقة صريحة أم ضمنية، وهذا المضمون جدير بتسليط الضوء عليه، حيث إن المرء قد يعتبر المحاجة التي قدمها هوليس وسميث - بأن هناك دائما روايتين (في الأقل) متضاربتين يمكن سردهما عن العلاقات الدولية ولا يمكن التوفيق بينهما - خطوة سياسية مهمة في دراسة تخصص العلاقات الدولية. ومن خلال محاجته بأنه لا يمكن جميع الروايات أن تتحول إلى اتفاق علمي حول حقيقة واحدة، يمكن رؤية الكتاب دفاعا سياسيا، مهما عن نزاهة الأبحاث التأملية في تخصص العلاقات الدولية أولا، ودفاعا سياسيا مهما عن التعددية السياسية وتعدد النظريات ثانيا. غير أن هذا الجدال لا يخلو من المشاكل؛ أولا، لماذا قضتان اثنتان فقط؟ وثانيا، هل التصورات الأكاديمية للسياسة العالمية ليست أكثر من قصص؟ وثالثا، إذا كانت القصص التي نحكيها عن العلاقات الدولية ليست بطريقة ما قابلة للمقارنة، وبذلك

لا يمكننا أن نحكم بينها، فهل جميع القصص تملك الصدفية بالدرجة نفسها؟ >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت