فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 853

نتوقع أن تكون للمنهجيات التي تم تطبيقها في علم من العلوم، تطبيقات كونية اتنطبق على الجميع. لذا، لا ينبغي للعلوم الاجتماعية أن تحاول تقليد العلوم الطبيعية، لأسباب ليس أقلها أنه بالنظر إلى الفروق غير القابلة للقياس ضمن العلوم الطبيعية المختلفة ذاتها، نرى أن من المستحيل تحديد مجموعة من الإجراءات والأساليب التي تتبناها جميع العلوم

يرى الواقعيون العلميون أن ما يجعل مجموعة المعارف علمية ليس أسلوبها أو منهجها في توليد المعرفة (mode of generation) ، وإنما محتواها. فعلي خلاف التصورات الوضعية للعلوم، لا تعد مجموعة المعارف علمية لمجرد أنها اتبعت مجموعة محددة من الإجراءات المبنية على الحقائق» تجريبية وإنما لأنها تقوم ببناء تفسيرات لتلك الحقائق على شكل كيانات وإجراءات غير معروفة ويحتمل أن تكون غير قابلة للمشاهدة. يعتبر الواقعيون العلميون أن المعرفة العلمية تذهب إلى ما هو أبعد من المظاهر الخارجية، وتبني تفسيرات غالبا ما تتعارض مع المخرجات التي تمت مشاهدتها، وحتى أنها قد تتناقض معها ايضا، وتتضمن العلوم الاجتماعية دراسية للعناصر الاجتماعية المعقدة والمتفاعلة التي تنتج الأنماط التي نشاهدها. ونظرا إلى طبيعتها غير القابلة للمشاهدة، يجب العمل على إدراك، معظم العناصر الاجتماعية من خلال وضع الأطر المفاهيمية بدقة. ودائما ما تكون هذه عملية معقدة وتشتمل على إجراءات تم تشكيلها بطريقة تشاركية بين الوكلاء الذين يجرون الدراسة والعناصر المستهدفة للمعرفة؛ إلا أن المعارف الاجتماعية، على الرغم من أنها غير مثالية [لا تتسم بالكمال ومتضمنة في أطر مفاهيمية واستطرادية، فهي معارف تتعلق بشيء ما؛ شيء اسمه الواقع الاجتماعي

أما من الناحية الإبستيمولوجية، بعد الواقعيون العلميون نسبيين، فهم يجادلون بأنه ليس هناك أي موقف إيستيمولوجي بملك الأولوية في اكتساب المعرفة أو الحصول عليها لأن هنالك دائما طرائق عديدة يمكن من خلالها التوصل إلى معرفة العالم. لكن هذا لا يعني أن جميع وجهات النظر صحيحة بالدرجة نفسها، وهم يؤمنون بإمكان الحكم [أو الفصل) عقلانيا بين المزاعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت