السائد في التخصص، من ناحية أخرى، فقد كان التيار السائد مترددا في أن يأخذ المزاعم المعرفية للباحثين الأكاديميين التأمليين على محمل الجد، لأنها تتحدى بالذات مكانة الافتراضات الأنطولوجية والإبستيمولوجية التي يعتمد عليها الاتجاه السائد.
ما بعد الحوار الرابع؟ إعادة النظر في تخصص العلاقات الدولية بوصفه علما من العلوم
لقد عملت الحوارات التي دارت بين التفسير والفهم والعقلانية والتأملية بإنتاج منطق منقسم إلى قسمين، خلق بدوره تيارين في التخصص: وهما وجهة نظر مؤيدة للعلوم، مقابل موقف معاد للعلوم. وبالطبع، فقد تم بلورة إطار هذا الحوار حول الوضعية على اعتبارها التصور السائد لما هو العلم. وفيما كانت الوضعية وحوارها مع الفئة المعادية للعلوم في التخصص في القضية المسيطرة لحقبة من الزمن في تخصص العلاقات الدولية، فإن التطورات الأخيرة في فلسفة العلوم وفلسفة العلوم الاجتماعية قد اقترحت أن هذه الطريقة في بلورة إطار القضايا هي طريقة غير مثمرة. وقد تم اتخاذ خطوات كبيرة مهمة في فلسفة العلوم لتجاوز الوضعية: فلم تعد الوضعية ثري على أنها تصور صحيح للعلوم، بل تم استبدالها بالواقعية العلمية (scientific realism) . وسيكون إعطاء تصور شامل للواقعية العلمية أمرا أوسع من نطاق هذا الفصل في الكتاب، لكن الإسهام الفكري المهم الذي تقدمه الواقعية العلمية في ما يتعلق بالعلوم الاجتماعية يتمثل في رفض أي محاولة للوصول إلى مجموعة من الإجراءات المعرفة بوضوح والتي تصلح محتوى النهج العلمي. ويعتبر الواقعيون العلميون أنه يجب على كل علم أن يتوصل إلى طريقة عمله الخاصة به وفقا لمجال الموضوع قيد البحث (29) . ولأن مجالات المواضيع تختلف
هرية، يزعم الواقعيون العلميون أنه سيكون من غير المناسب أن
(29) انظر على سبيل المثال: Roy Bhakar
في و