فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 853

حاج بأنه كان ناجحا بشكل مذهل من حيث الإنتاج المعرفية

وتعد هذه المقاربة استدلالية مقارنة بالتحيز الاستقرائي للنماذج السابقة في الوضعية، لكن على الرغم من ذلك تبقى المشاهدات والقياس ومحاولة تحديد قوانين کونية عامة جميعها في لب هذا الشكل من أشكال التحليل. وتعتبر هذه المقاربة استدلالية لأنها تبدأ بنظرية عن الفرد ومن ثم تستخدم المشاهدات واختبار الفرضيات کي تبرهن صخة مجموعة من المزاعم المتعلقة بالسلوك الممكن تعميمها أو تدحضها بناء على هذه الرؤية. فهي نهج للتفسير متوافق مع النظام الفكري الوضعي الأوسع في تخصص العلاقات الدولية، لكنه ليس مرادفا له. ولذلك فقد ارتبط مصطلح العقلانية بكل من النظام الفكري التفسيري والنظام الفكري الوضعي في تخصص العلاقات الدولية.

وفي خطابه الشهير الذي أصبح الآن سيئ السمعة، أشار کيوهاين (24) أيضا إلى ظهور سلسلة من النظريات التي كانت شديدة النقد للمقاربات العقلانية السائدة للتخصص، وهي النظرية النقدية، والبنائية، وما بعد البنيوية، والنسوية. وقد أطلق على هذه المقاربات اسم التأملية، نظرا إلى أنها رفضت المقاربة الوضعية/ التفسيرية الكلاسيكية لنظرية العلاقات الدولية وأبحاثها، مشددة بدلا من ذلك على الانعكاسية التبادلية (reflexivity) [التفاعل التبادلي بين الدارس أو المشاهد والظاهرة الاجتماعية التي يدرسها) وعلى الطبيعة غير المحايدة للتفسيرات السياسية والاجتماعية. وقد أشار إلى إمكانات هذه المقاربات في المساهمة في التخصص، ولكن في إشارة مباشرة إلى تصور الاكاتوس للعلم، فقد اقترح بأنه لا يمكن أخذها على محمل الجد إلا عندما

طور برنامجا بحثاه. وكان هذا تحديا للنظريات الجديدة للتوجه لما هو أبعد من نقد التيارات السائدة، والعمل على إظهار صحة افتراضاتها من خلال بحوث حقيقية ذات مضمون. وقد رأى عديد ممن يسمون بالتأمليين هذا الأمر بأنه ليس سوى مطالبة لهم بتبني نموذج العلوم الذي يلتزمه کيروهاين والاتجاه

(23) المصدر نفه. (24) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت