والنظريات الاجتماعية الجديدة، وقد قامت جميع هذه النظريات الجديدة برفض الرؤية الوضعية للعلوم، وتحديدا تطبيقاتها على العلوم الاجتماعية. إلا أن هذا الرفض للوضعية كان من نواح عديدة القاسم الوحيد المشترك بين هذه النظريات، وليس صحيحا أن نستدل بأن هذا بالضرورة يتطلب منها أن تتبنى فلسفة ومنهجية تأويليين.
العقلانية والتأملية
إن الانقسام العقلاني/ التأملي يأخذ الانقسام التفسيري/ الفهمي والحوار الوضعي/ ما بعد الوضعي ويدمجهما كليهما تحت عنوان واحد. ويمكن ربط هذا المصطلح الذي استخدمه روبرت کيوهاين (22) في خطابه أمام جمعية الدراسات الدولية، بالانقسامين التفسيري/ الفهمي والوضعيا ما بعد الوضعي، لكن للمصطلح أيضا دلالات إضافية معينة. فقد أخذ كيوماين هذه الدمغة التي سمت بها العقلانية مباشرة من نظرية الاختبار الرشيد [العقلاني] national) choice theory، إن نظرية الاختيار الرشيد (العقلاني) هي في الأساس منهجية تم بناؤها من خلال الالتزام بالتصور الوضعي للعلوم. وفي حين أن عالم نظرية الاختبار الرشيد يتقبل التعقيد العام للعالم الاجتماعي، إلا أنه يتجاهل أغلبيته كي يعطي تنبؤات مبنية على فهم معين للأفراد. ووفقا لعلماء نظرية الاختيار الرشيد، يجب أن تعامل الأفراد، وكذلك الأول قياسا، على أنهم معمر المنافع [الذاتية (utility maximizers) (أي إنهم يعملون على تضخيم المنفعة إلى أقصى حدودها) ، وأن نتجاهل أي جانب آخر لوجودهم الاجتماعي. وهذا لا يعني أن المنظرين المختصين بنظرية الاختيار العقلاني يؤمنون فعلا بأن هذا وصف صحيح لما هو الفرد، إلا أنهم يعتقدون بالفعل بأننا إذا عاملنا الأشخاص بهذا الأسلوب فقد نتمكن من توليد سلسلة من التنبؤات السلوكية الصالحة منطقيا، بناء على مخرجات تمت مشاهدتها. ويعترف کيوهاين بالقصور في هذه المقاربة، لكنه