إن بعض المؤيدين لما بعد الوضعية متأثرون بالتطورات التي تحصل من داخل فلسفة العلم، وهم يحاولون استخدامها لصوغ شكل من العلم لا ينتمي إلى الفلسفة الوضعية اللمزيد من التفاصيل انظر القسم التالي حول الواقعية العلمية). ويرفض منظرو ما بعد الوضعية كلا من التصورات الوضعية للعلم، والأبدال التأويلية. والأمر المهم بالنسبة إلى ما بعد الوضعيين هؤلاء أن هناك شكلا محددا فقط من أشكال العلم هو الذي يتم رفضه، وليس فكرة العلم نفسها. والكثير من المنظرين النسويين (تتم مناقشة هذا الموضوع بتفصيل أكبر في الفصل العاشر) ، والذين يعدون بحق من أتباع ما بعد الوضعية، حريصون أيضا على وضع صيغ أكثر تطورا للعلوم. ويحرص عديد من ما بعد الوضعيين على رفض التصور الوضعي للعلوم والذي كان مسيطرا على التخصص، ويتقبلون أهمية المعاني، والمعتقدات، واللغة من دون تبني منظور تأويلي. وهذا هو الوضع تحديدا في ما يتعلق بالنظريات بعد الحديثة أو بعد البنيوية (تتم مناقشته بتفصيل أكبر في الفصل الحادي عشر) ، ويستند النهج التأويلي إلى القناعة بأن المعاني والمعتقدات هي أكثر العوامل أهمية في دراسة الإجراءات الاجتماعية، وبأنه يمكن أن يؤدي البحث الاجتماعي (social inquiry) دورا مهما في الكشف عن المعاني الكامنة التي توجد تحت السطح الخارجي الظاهر للواقع الذي تتم مشاهدته، وتعتمد هذه القناعة على الاعتقاد بأن ثمة معاني خفية يجب الحصول عليها. لكن منظري بعد البنيوية متشککون حول وجهة النظر هذه ولا رغبة لديهم في العودة إلى ما يصطلحون عليه تأويلية الشك (hermeneutics of suspicion) ، كما أن بعد البنيويين متشككون بشان صدقية المزاعم التي تدعي المعرفة الكلية ويرفضون فكرة أن العلوم تنتج ما يشبه المعرفة الحقيقية [النهائية، حتى بالنسبة إلى العلوم الطبيعية.
إن تعبيري الوضعية وما بعد الوضعية متلان، من نواح عديدة، لحظة معينة في تاريخ التخصص، وهما يدلان على حقبة زمنية محددة، حينما بدات الوضعية الأصولية (الأرثوذكسية) بالانحلال في فلسفة العلم، وكانت تأثيرات هذا الأمر واضحة على مختلف العلوم الاجتماعية. إنها صدفة من صدف التاريخ أن ظهر هذا الانهيار في الوقت نفسه الذي كانت تظهر فيه مجموعة كبيرة من الفلسفات