للمعرفة واعتباره الأساس في قبولها، هو جزئيا ما يجعل الوضعيين أشد الناقدين لأي دور للنظرية الشارحة ضمن تخصص العلاقات الدولية.
وقد تم تعديل المقاربة الوضعية للتفسيرات الاجتماعية بطرائق مهمة منذ ستينيات القرن العشرين، إذ عملت فلسفة العلم الوضعية على تكييف نفسها نتيجة انتقادات واسعة، وما يسمى بالشكل ما بعد السلوكي اللين الناعم، للوضعية، لا يزال له شأن في تخصص العلاقات الدولية المعاصرة. فهو بدعم، على سبيل المثال، الإسهام الفكري للتحليل الاجتماعي الذي قدمه كنغ، وکيوهاين، وفيربا (59) . وهؤلاء هدفوا إلى بناء منطق موحد للاستدلال لكل من الاستقصاء الكمي والنوعي، كما تعوا إلى إبراز دور المشاهدة والقياس. وبالتأكيد، فإن هدفهم هو إنقاذ العلوم الاجتماعية من الاستقصاء الاجتماعي التخميني وغير النظامي من خلال إظهار إمكان تطبيق لمنطق الاستدلال العلمية في الدراسات النوعية. فمن خلال توضيحهم للكيفية التي يمكن من خلالها للتحليل النوعي أن يصبح «علمياه، كان كنغ وكيوهاين و فيربا بأملون بأن يجبروا المقاربات النوعية على «أخذ الاستدلال العلمي على محمل الجده، وتاليا إتاحة الفرصة أمام هذه المنهجيات للبدء بإجراء استدلالات صحيحة عن الحياة الاجتماعية والسياسية» (21)
على خلفية إصرار الوضعيين على أن السلوك البشري هو علم، ظهرت مجموعة متنوعة من المواقف الفلسفة ما بعد الوضعية. ويبدو من المغري أن
صنف ما بعد الوضعيين هؤلاء بوصفهم يعبرون عن شكل من أشكال موقف الفهم التأويلي الذي تم تفصيله في الفقرات السابقة. إلا أنه في الوقت الذي يستلهم فيه منظرو ما بعد الوضعية أفكارهم من المفكرين التاويليين، فإن مصطلح اما بعد الوضعيا يمكن استخدامه للإشارة إلى المقاربات التي توظف نطانا أوسع من النظم الفكرية؛ فما يوخدهم جميعا هو التزامهم برفض الوضعية بوصفها مقاربة تصلح لدراسة العمليات الاجتماعية.
(21) المصدر نفه، ع