فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 853

كانت محورا لتركيز المنظرين السياسيين التقليدي على المجتمع المحدود، ومن ثم نطبقها على المستوى الدولي أو العالمي. وأثناء ذلك، تبنت النظرية المعيارية في العلاقات الدولية فئات مفاهيمية مأخوذة من النظرية السياسية، مثل والجماعتية (communitarianism) (أي الخاصة بجماعة) ، والكوزموبوليتانية (cosmopolitanism) (أي انطباقها على جميع البشر) ، وتكيفت معها. إضافة إلى ذلك، فإنها تقترض من الفلسفة الأخلاقية وسائل لتخصيص أنواع مختلفة من التحليل العقلي الأخلاقي (ethical reasoning) ، مثل الديونطولوجيا (deontology)

أو نظرية الواجب الأخلاني)، والنتائجية (consequentialism) . لكن من الضروري التنبيه إلى أنه على الرغم من التأثر العميق للنظرية المعمارية في العلاقات الدولية بهذه المصادر الفلسفية، إلا أن الأعمال الفكرية ضمن هذا الحقل تتسم بإدراكها الحاد للقضايا الواقعية في السياسة الدولية، وهذا يعني أنه حتى عندما تكون المواقف ضمن نظرية العلاقات الدولية المعيارية مستوحاة من خطابات خارج تخصص العلاقات الدولية، فإنها تتشارك في الموضوعات والمفردات مع مقاربات أخرى في تخصص العلاقات الدولية.

لسوء الحظ، فقد كان هناك قدر كبير من التكتم في تخصص العلاقات الدولية ككل في مخاطبة البعد الأخلاقي للسياسة العالمية. وبذلك فإن الأعمال الفكرية ضمن نظرية العلاقات الدولية تميز نفسها عن المقاربات النظرية الأخرى في العلاقات الدولية من خلال طرح الأسئلة المتعلقة بالأخلاقيات بطريقة مباشرة وعلنية. لكن الجدير بالذكر أن هذا لا يعني أن مساهمات النظرية المعيارية في العلاقات الدولية منعزلة تماما عن أي تنظير آخر في العلاقات الدولية، بل على العكس، فمجموعة الأعمال الفكرية هذه تتناول، وتستكشف، وتتوسع في كثير من الافتراضات التي تشكل الأساس لطيف واسع من المقاربات التي تم التطرق إليها في هذا الكتاب. وسيقوم هذا الفصل بتوضيح هذه المزاعم. سيتطرق أولا بمزيد من التفصيل إلى المقصود من النظرية المعيارية في تخصص العلاقات الدولية بوصفها مجموعة أعمال منفصلة من خلال تحديد تاريخها وتأثيراتها المحددة الخاصة بها، إضافة إلى التعرف إلى اثنتين من الخصائص الرئية المميزة لها. ثانيا، سيقترح أن المساهمات في هذا المجال توضح - وغالبا ما تحبذ الوصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت