فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 853

الخمس والثلاثين الماضية تقريبا، وغالبا ما يتم تصويره أنه ذو تاريخ واضح المعالم يمكن تتبعه لمئات أو حتى لآلاف السنين. إذا، ما هو التصور الصحيح؟ الجواب القصير هو أن كليهما صحيح. والإجابة الأطول والأكثر تشويقا هي أن هذين التصورين پر گزان على جوانب منفصلة في تاريخ هذا المجال وتأثيراته الرئيسة. إضافة إلى ذلك، فإن كل واحد منهما يقدم رؤية مختلفة للعلاقة التي تتمتع بها نظرية العلاقات الدولية المعمارية في تخصص العلاقات الدولية

وقد وصف تيري ناردين (Temy Nardin) المجموعة الكاملة للأعمال التي تركز على الأخلاق في العلاقات الدولية بأنها المقبل جديد» ضمن تخصص العلاقات الدولية (1) . وهذا التصوير منطقي جدا. فقد ظهرت مجموعة أعمال

حديثة نسبيا في التنظير المعياري عن العلاقات الدولية، ليس في سباق السلوكية (behaviouralism) الملتزمة ضمن التخصص وحسب، بل أيضا في أعقاب حقبة

طويلة كان فيها الفلاسفة الأخلاقيون معنيين بالأسئلة التحليلية التجريدية أكثر من اهتمامهم بالمعضلات الأخلاقية في العالم الواقعي (12) . بكلمة أخرى، فقد مثل هذا البحث الأكاديمي ابتعادا ثنائيا: بعيدا من دراسة علمية لتخصص العلاقات الدولية، وايضا بعيدا مما كان قد أصبح دراسة سطحية للاخلاقيات. وقد استجد عدد من الأمور في البيئة الأكاديمية وكذلك في السياسة الدولية كان باعنا على هذا التركيز الذي يبدو مبتکرا.

أولا، قذفت مجموعة من المشكلات الدولية المتشابكة في الستينيات والسبعينيات بمعضلات أخلاقية صعبة، حفزت بدورها مجموعة من الفلاسفة على التركيز على المسائل العملية في السياسة العالمية. فعلى سبيل المثال، فإن الحوادث المتمثلة بسياسة الردع النووي التي ميزت الحرب الباردة وحرب الأيام السنة العربية - الإسرائيلية لعام 1967، وحرب فيتنام بين عامي 1959 و 1975، بما فيها من حوادث مثل مذبحة مي لاي (My Li المروعة عام 1968، قد حثت الفلاسفة على تحويل انتباههم إلى أخلاقيات الحروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت