بتسمية نظرية العلاقات الدولية المعيارية يهتم بما يعنيه المنظرون الذين يعملون في هذا المجال بكلمة معياري»، إذ قد يكون هذا المفهوم مضللا. يمكن أن يعني مصطلح المعياري، كما هو مفهوم عموما، توصيفا إلزاميا (يعطي وصفة ملزمة](prescriptive) كما في تحديد المقايس (standardsetting) ، أو من الممكن أن يعني أنه متعلق بمقاييس السلوك، والمعايير، والقيم. وكما يشير کريس براون (Chris Brown) على نحو مفيد، فإن الخطر يكمن في أن يتم الخلط بين نوعين مختلفين من النشاط الفكري، هما تحديد المقاييس، ودراسة كيفية تحديد المقاييس (وما هي المقاييس التي يتم تحديدها ومن يقوم بذلك) (19) . وطالما أننا نقبل بان تعني نظرية العلاقات الدولية المعيارية بالمعايير الأخلاقية تحديدا أو تلك التي تحمل طابعا التزاما وليس مجرد رسم خريطة لأنماط السلوك)، فالمجال إذا يوصف بطريقة أكثر دقة من خلال الدلالة الثانية والأوسع لمصطلح
معياري»، ومجموعة الأعمال هذه تشتمل بالفعل على محاولات في تقويم وتوصيف المبادئ، والسياسات، والممارسات، لكنها تعني أيضا بتفسير وفهم البعد الأخلاقي للسياسة الدولية. أخيرا، فإن تخصيص تسمية نظرية العلاقات الدولية المعيارية لمجموعة الأعمال هذه لا يعني أن الأعمال الأخرى التي تجري في تخصص العلاقات الدولية ليست معيارية بطريقة ما من حيث كونها غير ملمة بالقيم، أو أنها تخلو من الافتراضات الأخلاقية الكامنة، بل إن هذا التخصيص يؤكد أن نظرية العلاقات الدولية المعيارية تعني، بالدرجة الأولى وبشكل واضح، بالبعد الأخلاقي للسياسة الدولية بطريقة لا تشبهها فيها الأعمال الأخرى في تخصص العلاقات الدولية.
التاريخ والتأثيرات
عادة ما يتم تقديم نظرية العلاقات الدولية المعيارية على أنها مجال جديد وشائق في البحث الأكاديمي، هذا المجال الذي لم ينبثق فعلا إلا خلال السنوات
-بديلا آخر للنظرية المعمارية في العلاقات الدولية. انظر: Simon Coney