حتى عندما تقدم المواقف الجماعتية ما يمكن وصفه بأبدال مقنعة للفرد الذي يبدو محايدا كما تصوره الجدالات الكوزموبوليتانية، فإنها تتصادم مع نقاط ضعف أخرى مزعومة؛ أي إن النقاد يجادلون بأن المنظور المجتمعي جبر الشخص على إعطاء تفضيلات لأفراد المجتمع الذي ينتمي إليه. وبالنسبة إلى الواقعية الجماعتية الخاصة بالنظرية المعمارية في العلاقات الدولية، فالتهمة الموجهة هي، بوصف أدق، أن هذا الموقف يعطي الأولوية للمواطنين من الدولة نفسها، وعلى الرغم من أن حدود الدولة ليست لها قيمة رئيسة إلا من وجهة النظر الكوزموبوليتانية، فهي محددة للأخلاق من هذا المنظور المجتمعي. إذا، فالخطر هو في أن تقوم الحدود الخاصة بدولة الفرد بتمييز أولئك «الداخليين» (insiders) بمعنى أن لديهم مكانة أخلاقية متساوية. إذا كانت الأمور هكذا، قد يكون إذا على الجماعتيين بعض الواجبات تجاه أولئك الذين هم ليسوا مواطنين من الدولة نفسها، إلا أن لهؤلاء «الخارجيين، مكانة أخلاقية أدنى اليست متساوية مع الداخلينا. ولهذا الأمر نتائج محتملة واسعة النطاق تتعلق بالالتزام بضبط النفس في الحروب، وهو ما سيتم التطرق إليه في الفقرات
التالية
يمكن فئات الكوزموبوليتانية والجماعتية أن تقدم أدوات تحليلية مفيدة للغاية، ويمكنها تحديدا أن تساعدنا في فهم وتوضيح العلاقة بين مصدر منا(أو
نقطة البداية الأخلاقية الخاصة بنا)، ونطاق التزاماتنا واجباتنا تجاه الآخرين. وقد اكتسب هذا الانقسام الثنائي المفترض أهمية بارزة بعد أن تم توظيفه في عام 1992 من براون في كتابه الذي يعد لينة أساسية في هذا الموضوع وعنوانه نظرية العلاقات الدولية: مقاربات معيارية جديد 90): International Relations Theory) (New Normative Approaches. كان الإطار التحليلي الخاص ببراون قد قدم في البداية مع اشتراط واضح بأن المواقف النظرية لا تنضوي جميعها بسهولة تحت جانب أو آخر من الانقسام الكوزموبوليتانيا المجتمعي، وأن هذا التصنيف هو حتما وسيلة منقوصة في تنظيم طيف واسع من المواقف المركبة، وهدفه تسليط