فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 853

المعايير مهمة

لربما من غير المثير للدهشة أن تكون المعايير مهمة بالنسبة إلى النظرية المعيارية في العلاقات الدولية. والمعايير التي يركز عليها منظرو المعيارية في العلاقات الدولية تحمل قوة توصيفية؛ فهي تجسد القواعد المعترف بها والمتعلقة بما يجب على الجهات الفاعلة أن تفعله، أو أن تمتنع عن فعله، في ظروف معينة. وفي كونها خطوطا إرشادية تتعلق بما هو مطلوب، أو مباح، أو محظور، فهي تفهم بشكل واسع على أن لها وزنا معنويا [أخلاقيا] ، إذ جسد التوقعات الأخلاقية. ومن أجل تمييز الصفة التوصيفية والأخلاقية للمعايير كما هو مشار إليها هنا، عن المفهوم الأضعف للمعايير في كونها تصف ما هو

اعتيادي، أو التقليدي، اغرفيا فحسب، يجدر التأكيد أننا نتحدث عن المعايير الأخلاقية.

وقد تثير فئة المعيار الأخلاقي الدولي بعض التشكك. فهي تقترح وجود اتفاق شبه کوني في ميدان عادة ما يتسم بالتجزؤ والنزاع أكثر من كونه يتصف بوجود إجماع. وقد يشير المتشكك إلى عدم وجود مبادئ في العلاقات الدولية في إمكانها أن تدعي وجود التزام على مستوى الكون. وطبما سيكون من السخافة أن تحاول المجادلة بأنه لا يتم ابدا انتهاك ما يزعم على نطاق واسع أنه أولويات اخلاقية في السياسة الدولية، مثل الحظر المفروض على استهداف غير المقاتلين، أو الواجب المتمثل في منع الإبادات الجماعية وقمعها. فالمدنيون يستهدفون عمدا، كما أن ردود الأفعال المطلوبة على الإبادات الجماعية تجاوز او تعطل إلى أن يتم ذبح عشرات الآلاف. وعلاوة على ذلك، فإن تأكيد وجود إجماع أو اتفاق جماعي على مصدر السلطة لمثل هذه المبادئ سيكون أمرا عقيما، وفهم المعايير بدرجات متفاوتة على أنها ترتكز على الإجماع، وذلك في مفاهيم مختلفة كالعقلانية، أو حقوق الإنسان، أو الطبيعة البشرية، أو في الإرادة الإلهية (بغض النظر عن الطريقة التي تفهم فيها) ، أو حتى أنها [المعايير يتم رفضها في كونها تلفيقات آفبرکات ساخرة لأولئك الذين يحاولون إعطاء شرعية لمشاريعهم الخاصة، إذا، کيف بمقدورنا الحديث عن معاير أخلاقية مشتركة على المستوى الدولي والتصور الحذر الذي قدمه ميرفن فروست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت