الارتباط بالمعايير الأخلاقية والقيم إلى أبعد من ذلك بقليل؛ ففيما بعترف بعض المقاربات النظرية الأخرى بأهمية المعايير، إلا أنه لا يذهب إلى حد أن يقوم هذه المعايير؛ سواء أكان هذا يعني الحكم على انسانها الداخلي أم تقويم درجة توافقها مع أنظمة أوسع متعلقة بالقيم. وتقوم نظرية العلاقات الدولية المعيارية بمواجهة السياقات الأوسع المتعلقة بالمعنى والتأويل والتي توضع داخلها المعايير الأخلاقية في السياسة الدولية. وأضافة إلى مشاركتها في المهمة التفسيرية، فإن المهمة التجريبية والإمبيريقية المتمثلة في تحديد ووصف المعايير الأخلاقية البارزة لديها أيضا الأدوات التقييم هذه المعايير وتحذيها وتعديلها.
مكامن القيم تؤثر في الاشتال الأخلاقي
إن السؤال من هم الأشخاص المهمون؟، عندما نفكر في السياسة الدولية، هو سؤال مهم للغاية. إن عدم منح مكانة أخلاقية مساوية لجهة معينة قد يعني عدم إظهار ضبط النفس تجاه هذه الجهة في الحرب، أو عدم معاملتها کمالكة للحقوق، أو عدم إشراكها في المشاورات المتعلقة بالعدالة التوزيعية أو جعلها تنتفع من هذه المشاورات. عندما ينظر إلى الأجانب»، أو «الهمج» ، أو حتى مقاتلي العدو غير الشرعيين، (إذا ما استعرنا المصطلح من إدارة جورج بوش) على أنهم «خارجيون» وفق هذا المنطق، فإن الأصداء تكون عميقة. ويمكن مصدر قيمنا، أو ما نفهمه بأنه نقطة البداية الأخلاقية الخاصة بنا، أن يؤثر عميقا في أولئك الذين نمنحهم مكانة أخلاقية مساوية. وهذه رؤية حاسمة للأعمال الفكرية التي جرى ضمن النظرية المعيارية في العلاقات الدولية. وثمة موقفان مهمان تحديدا في هذا السياق، وهما الخصوصياتية الأخلاقية ethical) (particularism والكونية الأخلاقية(ethical universalism) ، وتعبر الخصوصياتية الأخلاقية عن موقف ينشغل فيه الشخص بالتحليل العقلي الأخلاقي من منظور روابطه وعلاقاته، وممارساته، وسياقاته المعينة الخاصة به. وضمن النظرية المعيارية في العلاقات الدولية، تعد الجماعتية مثالا على الخصوصياتية الأخلاقية. أما الكونية الأخلاقية تعبر عن موقف يقف فيه الشخص في عزلة