فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 853

هائل في العالم العملي وحسب، وإنما تقدم ايضا حقائق لمنظر المعيارية في العلاقات الدولية من أجل دراستها. لذلك فمن المنطقي جدا أن نتحدث عن مهنة منظر المعيارية في العلاقات الدولية التي تتمثل في إعطاء نصور للمعايير الأخلاقية الدولية، ولو جزئيا في الأقل، وذلك كمسعى تجريبي لإمبيريقيا هذه المعايير هي أشياء يمكن مشاهدتها ودراستها حتى وإن كانت، بالنسبة إلى منظر المعيارية في العلاقات الدولية، أيضا أمورا يمكن تقويمها وتعديلها.

هذه الحادثة التي وقعت عند نقطة التفتيش أيضا سلط الضوء على الفكرة المحددة في أن على الجنود واجبات تتمثل في ممارسة ضبط النفس في الحرب. وهذه الواجبات قد تتطلب من الجنود أن يقبلوا المجازفة بأنفسهم وبمواطنيهم من اجل تامين حماية لأعدائهم. وبشكل أوسع، فهي توضح التوتر بين ولاءاتنا الأفراد المجتمع الذي ننتمي إليه، والتزاماتنا تجاه من هم بشر مثلنا. وهي تجبرنا على التفكير في كيفية تفسير وتبرير تأثيرات المعايير الأخلاقية المعينة بافضل طريقة ممكنة، وكيفية تحفيز الالتزام بها، وكيفية قيام الرؤى المختلفة للعالم باشتمال الآخرين وإقصائهم. ويرى المنظرون المعياريون في العلاقات الدولية هذه الأسئلة أساسية، غير أنهم لا يتوقفون في استقصائهم عند هذا الحد، فمن خلال تركيز المنظرين المعماريين في العلاقات الدولية انتباههم على أنظمة القيم والولاءات المتعددة التي تشكل إطارا للمبادئ والممارسات، فإنهم يشككون أيضا في فهمنا للخطوط الإرشادية الأخلاقية في السياسة الدولية، ويقومونها، وغالبا ما يسعون إلى تعديلها وإعادة تشكيلها.

علاوة على ذلك، فإن قتل المدنيين العراقيين بطرح أسئلة تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية، أسئلة حول من، على سبيل المثال، من الممكن أن يلام على هذه الوفيات. فمثل هذه الأسئلة تتردد أصداؤها عاليا وجليا في العالم الحقيقي للعلاقات الدولية، مع أنه يتم التهرب منها في كثير من الأحيان داخل تخصص العلاقات الدولية، ونحن نتساءل دوما: من هم الذين لديهم التزام للقيام بأمر ما، أو من الذي يجب أن يتحمل المسؤولية على ضرر ما؟ وهذه قضايا حاسمة ومعقدة، وتقوم نظرية العلاقات الدولية المعيارية بمتابعة العالم الواقعي للسياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت