فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 853

الدولية من خلال الانتباه للأسئلة المتعلقة بالفاعلية الأخلاقية والمسؤولية الأخلاقية، ومن الجدير بالذكر أن نظرية العلاقات الدولية المعيارية تجبرنا على أن نطرح مجموعة من الأسئلة الإضافية حول دراسة الحالة، والتي لم يتم التطرق إليها هنا. على سبيل المثال، هل كانت الحرب في العراق حربا عادلة؟ هل يمكن تبريرها على أساس الدفاع عن النفس، أو ربما بوصفها ما يسمى بالحرب

الإنسانية؟ وهل ينبغي لنا أن نغير توقعاتنا الأخلاقية بشأن السلوك في الحرب في ضوء حقائق معينة كالمفجرين الانتحاريين مثلا؟ وكيف تقوم ردودنا على هذه الأسئلة بالتأثير في تحليلنا لإطلاق النار على المدنيين عند نقطة التفتيش؟

في الأساس، كانت نظرية العلاقات الدولية المعيارية بوصفها دراسة مستقلة ضمن تخصص العلاقات الدولية مدفوعة بالمشكلات التي تحيط بالحرب وباللامساواة العالمية، لكن المجال منذ ذلك الحين قد تطرق إلى مشکلات أخرى متعددة، وتشتمل هذه على مواضيع كالاحتباس الحراري (global Warming) ، والتدخلات الإنسانية (humanitarian interventions) . علاوة على ذلك، فإن قيام الحرب على الإرهاب، أدى إلى تنشيط الاهتمام في أخلاقيات الحرب، وأتي بمواضيع جديدة للدراسة، من بينها أخلاقيات التعذيب، والمسؤوليات الأخلاقية للمنظمات الاستخبارية، وعدالة القوة الوقائية، وواجباتنا تجاه الآخرين عقب الحروب، أي أثناء الاحتلال. ومن الواضح أن أيا من هذه القضايا والأفكار والتساؤلات التي تم سردها هنا، لن تظهر على شاشات راداراتنا كباحثين أكاديميين في تخصص العلاقات الدولية لو لم نعترف بأهمية البعد الأخلاقي للسياسة الدولية، وعلى الرغم من أن نظرية العلاقات الدولية المعيارية قد عوملت غالبا وكأنها تقع على المحيط الخارجي التخصص العلاقات الدولية، فإن القضايا التي تطرقت إليها هذه المجموعة من الأبحاث الأكاديمية متموضعة بثبات في قلب السياسة الدولية. وبالطبع، فإن نظرية العلاقات الدولية المعيارية نظم أولويات ورؤى نظرية لا يستطيع التخصص أن يتجاهلها إذا أراد أن يكون ذا معنى لأولئك الذين يدرسونه وذا صلة بالتطبيق على أرض الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت