فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 853

أن الجهد الذي يبذل في تثبيت النظام والهروب من العوالم المنقادة بالخوف، والذي قد ينجح لحقبة زمنية لا بأس بها، يخضع في النهاية للتأثيرات التي زعزع الاستقرار والتي تأتي من الجهات الفاعلة التي تعتقد بأنها أقوى من أن قيد بالقانون والعرف

يستكشف هذا الفصل فكر اثنين من أهم كتاب الواقعية الكلاسيكية في الشؤون الدولية، وهما: ثوسيديدس (حوالي 460 - 390 قبل الميلاد) ، وهو قائد عسكري أثبني عاش في القرن الخامس، وكاتب قدم وصفا عن الحرب البيلوبونيزية بين أثينا واسبارطة، وحلفاء كل منهما؛ والآخر هو هانز مورغتاو (1904 - 1979) ، وهو محام ألماني المولد جاء إلى الولايات المتحدة لاجئا خلال الحرب العالمية الثانية، ودرس لسنوات عديدة في جامعة شيكاغو، ويزعم بأنه كان منظر العلاقات الدولية الأكثر تأثيرا في حقبة ما بعد الحرب). وسوف أبين أوجه التشابه العديدة في كتاباتهما، في الأقل تلك التي تستقي من النظرة التراجيدية للحياة والسياسة والتي تشارك كلاهما فيها

يخوض القسم الأول في تأملات الواقعية الكلاسيكية عن المجتمع. ويعتقد ثوسيديدس ومورغنناو بانه يمكن جزئيا تسوية الخلافات والشقاقات بين الأفراد والمجتمعات على مستوى أعمق من التفاهم، وذلك لأن المجتمع المحلي الذي يعمل بشكل جيد يعد أساسيا في تشكيل المصالح الفردية وفي السعي إلى تحقيقها بذكاء. كذلك تتيح مبادئ العدالة التي تعتمد عليها كل المجتمعات القابلة للحياة والنمو، المجال أمام تحويل القوة إلى نفوذ. وتفرض العضوية في مجتمع ما قيودا على غايات القوة ووسائلها. وعدم إخضاع الأهداف لمتطلبات العدالة يقود إلى سياسات توسعية زائدة عن اللازم، تؤدي إلى نتائج عكسية. يفهم الواقعيون الكلاسيكيون أن القوى العظمي عادة ما تكون أسوأ عدو لنفسها لأن النجاح، والغطرسة التي يولدها هذا النجاح، شجعان الجهات الفاعلة على أن ترى نفسها خارج مجتمعها وأعلى منه، وهذا بدوره يعميها عن الحاجة إلى ضبط النفس.

(1) لموجز عن السير الشخصية، انظر:. Richard N

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت