يرى الواقعيون الكلاسيكيون - حيث يعد مكيافيلي بمنزلة واحد منهم - أن هناك مجموعتين مختلفتين ومترابطتين من الأسباب التي تجعل العدالة مهمة. فهي مفتاح للنفوذ، وذلك لأنها تحدد كيف يفهمك الآخرون ويستجيبون لك. والسياسات التي تكون مفيدة بمبادئ أخلاقية مقبولة، والتي أيضا تكون مؤيدة لها بشكل عام، تعطي هالة قوية من الشرعية وتساعد في استمالة الجهات الفاعلة إلى مكانتها كتابع أو رعية. ويمكن أيضا أن يشترى النفوذ من خلال الرشوات أو أن يتم فرضه بالقوة، لكن النفوذ الذي يتم الحصول عليه بهذه الطريقة مكلف للمحافظة عليه، وضعيف المفعول والتأثير، وعادة ما يكون عمره قصيرا. في المقابل، فإن الالتزام المؤكد بالعدالة [الذي يمكن التحقق منه بالأدلة] يمكنه أن يخلق ويحافظ على ذلك النوع من المجتمع الذي يسمح للجهات الفاعلة أن تترجم القوة إلى نفوذ بطرائق فعالة.
والعدالة مهمة بطريقة أساس ثانية؛ فهي توفر المنصة المفاهيمية التي يمكن الجهات الفاعلة أن تبني عليها المصالح بطرائق ذكية. وفوق كل شيء آخر، فإن الالتزام بالعدالة مصدر قوي في ضبط الذات، وبالتأكيد فإن ضبط النفس يتناسب طرديا مع قوة الفرد. وينبغي للدول الضعيفة بشكل عام أن تتصرف بحذر بسبب القيود الخارجية. أما الدول القوية فليست ملزمة بالطريقة نفسها، والنجاحات السابقة التي جعلت منها سلالة قوية متغطرسة، تشجع زعماءها على وضع تقديرات مضخمة لقدرتها على السيطرة على الحوادث وتغريهم في تبني مشاريع محفوفة بالمخاطر. وكما هو الحال في التراجيديات الإغريقية، فإن الحسابات الخاطئة هذه عادة ما تقود إلى الكوارث، مثلما فعلت بأثينا، ونابليون، وهتلر. لذا فإن ضبط النفس الداخلي والنفوذ الخارجي وثيقا الارتباط. أما ضبط الذات الذي يحفز السلوك الذي يتوافق مع مبادئ العدالة المعترف بها فإنه يؤدي إلى تحقيق الهيمنة(hegemonia