تابعين لغيرهم. ويحاولوا كتم هذه الحقيقة غير المرضية، ويقوم أولئك الذين يمارسون السلطة بتوظيف فقال للتبريرات والأيديولوجيات التي بشر
هذه العملية. ويحاولون، متى أمكن، أن يقنعوا أولئك الذين يجب أن يخضعوا الإرادتهم بأنهم يعملون من أجل مصالحهم أو مصالح أولئك الذين ينتمون إلى المجتمع الأوسع (34) . وقد أصر مورغتار على أن المطلوب من أجل إتقان السياسة الدولية ليس عقلانية المهندس، وإنما حكمة رجل الدولة وقوته المعنوية (25)
وقد فهم مورغنتار، كما ثوسيديدس، أن التقيد بالمعايير الأخلاقية كان المصلحة أولئك الذين يمارسون السلطة، بقدر ما كان لمصلحة أولئك الذين
مارس عليهم هذه السلطة. وقد أوضح هذه النقطة في نقده للتدخل الأميركي في شبه جزيرة الهند الصينية، حيث جادل بأن التدخل سيفشل ويفتت نفوذ الولايات المتحدة الأميركية في العالم، وذلك لأن غايات السياسة الأميركية ووسائلها قد خرقت أخلاقيات العصر. وقد ووجه موقف مورغتار المعارض بشيء من السخرية، حيث إنه كان قبل عقدين من الزمن قد ألف كتابه السياسة بين الأمم، والذي كان في معظمه موجها إلى فئة مؤثرة من النخبة الأميركية لكي يحررها من إيمانها الساذج في أن الأخلاق موجه مناسب للسياسة الخارجية واعتقادها بأنه يمكن إيجاد حل للصراعات الدولية من خلال تطبيق القانون. وقد راي بان التدخل في شبه جزيرة الهند الصينية يدل على أن صناع السياسات الأميركية قد تعلموا الدرس بتفوق؛ أي إنهم تبنوا السياسة الواقعية (realpolitik) وانتقلوا إلى الجانب الآخر على الخط الاستمراري من طرفي النقيض. وقد كان مورغنتاو مصرا على أن الأخلاقيات التي تعرف من خلال أعراف العصر، تفرض محددات على الغايات التي تسعى إليها القوة وعلى الوسائل التي وظف في تحقينها (20)
م (1947 , imer Press ها: Mans J
(25) المصدر نفسه، ص 112.