فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 853

للفعل، وذلك بدوره يجعل النظرية السياسية ممكنة (77) . ويمضي مورغتاو في هدم هذه الصيغة ليضع مفهوما أكثر دقة للعلاقة بين المصلحة والقوة. ويمكن التوفيق بين هذه التناقضات إذا اعترفنا بأن مورغتناو ميز بين مجالي النظرية والتطبيق. فقد سعى مجال النظرية إلى خلق مثل أعلى تجريدي وعقلاني مبني على الديناميات الكامنة والثابتة للسياسة الدولية. وقد كان هذا النوع من النظريات يمثل أقل النماذج نضوجا؛ فقد كانت السياسة (policy) وتحليلها ملموسين، ولم يكونا دائما عقلانيين، وكان ينبغي لهما أن يضعا في الحسبان اعتبارات عديدة خارج نطاق السياسة (politics) . >

إن التباين بين النظرية والتطبيق واضح ايضا في التصور المفاهيمي للقوة الذي وضعه مورغنتار. فقد رأي مورغنتاو القوة بوصفها خاصية غير ملموسة تحتوي على عديد من المكونات المتنوعة التي يفهرسها بشيء من التفصيل. ولكن في العالم الحقيقي، كانت الاستراتيجيات والتكتيكات التي يستخدمها الزعماء لتحويل الخصائص الأولية للقوة إلى نفوذ سياسي، بأهمية الخصائص نفسها. ولأن النفوذ علاقة سيكولوجية، يجب إذا على الزعماء لا أن يعرفوا أي الأزرار هي التي تقع تحت تصرفهم وحسب، بل يجب عليهم أيضا أن يعرفوا أيها يضغطون في أي ظرف من الظروف. ولم تكن هنالك أي مقاييس مطلقة القوة الدولة، لأنها كانت دائما نسبية وخاصة بالموقف ومحددة به. وقد تكون المحركات الرافعة للنفوذ، والتي يمكن ل (أ) أن تستخدمها ضد (ب) ، غير فعالة إطلاقا ضد (ج) . وتتطلب الممارسة الناجحة للسلطة فهما ذكيا لأهداف الحلفاء والخصوم والأطراف الثالثة، وكذلك فهما لنقاط قوتهم وضعفهم. لكنها فوق كل شيء، تتطلب حساسية ومراعاة سيكولوجية لحاجات الآخرين في احترام الذات والثقة بالنفس

يسعى الناس إلى السيطرة، ولكن ينتهي بهم المطاف غالبا إلى أن يكونوا

(22) ه و , Hans I

م 1960 , New York

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت