والخصوم على حد سواء، صرحوا بحاجتهم إلى التوسع، فأتي هذا النوع من الإمبرياليات الجامحة إلى توسعة مواردهم حتى وصلت بهم إلى نقطة انهيارهم. فالمصالح التي تعرف خارج لغة العدالة هي غير عقلانية وهدامة اللذات.
تشير التصورات الموازية التي وضعها ثوسيديدس عن السياسة المحلية الأثينية وسياستها الخارجية، إلى اعتقاده بأن الإكراه هو أساس غير كفء البتة في النفوذ ويقود في النهاية إلى هدم الذات وهزيمتها. وقد قام الفيلسوف السفسطائي غورجياس (Gorgias) (حوالي عام 430 قبل الميلاد) بشخصنة logos
الكلمات اللغة) من خلال وصفها بأنها «زعيم عظيم الذي على الرغم من شدة ضالة جسده وصغر حجمه يحقق أكثر الأعمال روعة (21) . وبتوظيف هذه اللغة (logos) جنبا إلى جنب مع الإقناع المنطق، فإنها تشكل روح الأفراد كما تهوى» . ويقودنا ثوسيديدس إلى الاستنتاج نفسه؛ إذ يمكن الإقناع (peith 6) أن يدعم موقف «المواطن الأول (9) (stratages) في أثينا مقابل الجماهير، وأن بدقم أيضا موقف الزعيم المهيمن مقابل إمبراطوريته، وأن يموه بأسلوب فقال ممارسة السلطة لإخفاء الدوافع الحقيقية وراءها. ومن أجل أن يتمكن الزعماء والمهيمنون من إقناع الجماهير، ينبغي لهم أن يلبوا توقعات الأيديولوجية الخاصة بهم، وقد كان هذا الأمر بالنسبة إلى أثينا يعني منح الامتيازات للمواطنين والحلفاء، وتعزيز مبادئ النظام التي كانت تبنى عليها المدينة (polis) الدولة المدينة وإمبراطوريتها
لعل أكثر عبارة اقتبست من كتاب السياسة بين الأمم Politics Among) (nations هي التأكيد الذي كر في صفحاته الافتتاحية، على أن «مفهوم المصلحة(interest) التي تعرف من خلال القوة، يميز السياسة بكونها مجالا مستقلا