فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 853

بالقوة، وقد كان الطغاة، بالنسبة إلى الإغريق، ?کاما ليس لديهم أي أساس دستوري، تخلوا عن مبدأ المعاملة بالمثل وحصلوا على ما يرغبون فيه، وكان غينيس ليديا Gyges of Lydia [غيغيس هو مؤسس السلالة الملكية الميرمندية الثالثة من ملوك ليديا] ، أول طاغية عرف، وليس مصادفة أن ليديا وصفت بأنها أول مدينة نستخدم الأموال. ويتصرف أثينا كأي طاغية عندما تحكم مدنا أخرى، لم تعد في حاجة إلى إعطاء شرعية لمحكمها أو منح الامتيازات التي عادة ما كانت تبقي التحالفات أو الدول المدن مقا. وقد شجعت الثروة على شرفنة» (orientalization) أثينا، وهو منظور مألوف لدى هيرودوتس (Herodotus) وثوسيديدس، وقد قاد إلى تحول عميق في القيم الأثينية، تجلي ظاهريا في الاعتماد المتزايد على القوة، وكان نمط السلوك هذا انعكاسا للأهداف المتغيرة؛ فقد تنخي هدف الشرف(time

إن التصورات التي وضعها ثوسيديدس للحرب البيلوبونيزية غنية بالمفارقات. فقد تخلصت أثينا الطاغية بوصفها تحكم مدئا أخرى من الروابط والالتزامات التقليدية المتعلقة بالمعاملة بالمثل متوقعة حرية ومكاسب أكبر، فقط لتصبح محاصرة بمجموعة جديدة من الالتزامات الأكثر إرهائا. فكما أشار بريكليس في خطبة المرثاة، لقد احتفظت أثينا بهيمنتها (hegemonia) من خلال إظهارها الجود (charis) لحلفائها. وقد أخبر المجلس «إننا أيضا نتفرد في كرمنا،

حيث إننا نكسب أصدقاءنا من خلال منحهم الأفضال وليس من خلال تلقيها منهم (29) . وكان ينبغي لإمبراطورية ما بعد الحكم البريکلي أن تحافظ على سيطرتها (arche) من خلال استمرارها في إظهار قوتها وعزمها على استخدامها. وكان عليها أن تستمر في التوسع، وهو منطلب يفوق قدرات أي دولة. وقد اكتشف الأثينيون هذه الحقيقة المرة بعد هزيمتهم الساحقة في صقلية.

(29) المصدر نفسه، ج 2، ص 40 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت