ولا يختلف مفهوم مورغنتاو للتحديث (modemization) عن هذا. فقد قاد إلى إيمان خاطئ بالمنطق والعقل، وقلل من شأن القيم والمعايير التي كانت قد قيدت سلوك الفرد والدولة. وقد استند مورغتاو بشكل أكثر مباشرة إلى هيغل (Hegel) وفرويد (Freud) . ففي كتابه ظواهرية الروح (Phenomenology of the Spirit)
عام 1807 وکتاب فلسفة الحقوق (Philosophy of Right) عام 1821، حذر هيغل من مخاطر مجانسة المجتمع التي تنجم عن المساواة ومشاركة عموم الناس في المجتمع، حيث إنها تؤدي إلى شطر المجتمعات التقليدية والروابط التي تربط الأفراد بها، من دون أن تعطي مصدرا بديلا للهوية. وقد كتب هيغل عن عشية الثورة الصناعية ولم يتخيل الدولة الصناعية الحديثة ببيروقراطياتها الضخمة ووسائل اتصالاتها العصرية، وقد حاج مورغنتاو بأن هذه التطورات سمحت لقوة الدولة بأن تتغذى على نفسها من خلال عملية تحول سيكولوجية، جعلت الدولة أكثر أهداف الولاء تعظيما. فقد حركت الدولة النزوات الشهوانية التي يكبتها المجتمع، وذلك من أجل غاياتها الخاصة، ومن خلال تحويل هذه النزوات إلى الأمة، حقق المواطنون إشباعا بديلا لرغباتهم، ما كانوا ليحصلوا عليه لولا ذلك التحويل، أو لكانوا قد اضطروا إلى كبته. فقد كان القضاء على الكولاك (Kulaks) [طبقة المزارعين الأثرياء في روسيا، وفرض الزراعة الجماعية (collectivization) بالقوة، وحملات التطهير التي مارسها ستالين في الحرب العالمية الثانية، والمحرقة [الهولوكوست)، كلها تعبيرات عن تحويل تحقيق الرغبات الخاصة المتعلقة بالناس وإلقائه على عاتق الدولة وغياب أي قيود على السلطة التي تمارسها الدولة. وفي كتابات مورغنتار في أعقاب الاضطرابات الكبرى في النصف الأول من القرن العشرين، اعترف بأن الهوية المجتمعية كانت أبعد ما تكون عن النعمة الصافية الخالية من الشوائب؛ فهي أتاحت للناس أن يطوروا إمكاناتهم الكامنة في كونهم بشرا، لكنها أيضا خاطرت بتحويلهم إلى درجال اجتماعيين، أمثال أيخمان (Eichmann) ، والذين يفقدون إنسانيتهم أثناء تطبيقهم للأوامر العسكرية الخاصة بالدولة (0)
(30) كان مورغتاو وحنة آرندت (Hannah Ard) صديقين وزميلين، ويدل توافق آرانهما الكبير على أنهما استندا إلى رؤى بعضهما في أعمالهما. وقد كان مورغكاو معجبا جدا بکتاب ارندت -