إن التحول الذكي الذي يعزوه مورغاو إلى عصر التنوير، يحمل معه أوجه شبه مذهلة بعصور التنوير الأولى في يونان القرن الخامس. ففي كلتا الحقبتين، كانت هناك مضامين سياسية واسعة النطاق تتعلق بالتعريف الذي وضعه البشر الذواتهم، والإيمان الواسع بقوة العقل والمنطق، وانتصار القيم العلمانية على تلك الدينية. أما الفرق الأكبر بين الفترتين فكان في مجال التكنولوجيا؛ فقد أتاح عصر التنوير الحديث الفرصة أمام قيام الثورة الصناعية وحرب عصر الآلات. وعد الأسلحة النووية ثمرة لهذه العملية، أما بالنسبة إلى مورغنتار، فهي «الثورة الحقيقية الوحيدة التي ظهرت في بنية العلاقات الدولية منذ بداية التاريخ. ولم تعد الحرب بين القوى النووية امتدادا للسياسة من خلال وسائل أخرى، وإنما أصبحت انتحارا متبادلا (31)
إعادة إحلال النظام العام
كتب ثوسيديدس ومورغنتار في أعقاب حروب مدمرة ارهنت المجتمعات والأعراف التي كانت قد حافظت على النظام العام داخليا وخارجيا. ولم يعتقد أي منهما بان ثمة جدوى من استعادة نمط الحياة القديم الذي كانت جوانب منه قد أصبحت سببا في مشكلات كثيرة حتى قبل نشوب الحرب. وبحثا بدلا من ذلك عن مزيج ما بجمع القديم بالجديد بحيث يكون في إمكانه أن يستوعب إيجابيات التحديث ويد في الوقت نفسه من إمكاناته الهدامة.
الفقد اراد ثوسيديدس من قراءه أن يدركوا الحاجة إلى نظام توليفي مرکب يجمع أفضل ما في القديم وأفضل ما في الحديث، ويتجنب بقدر الإمكان مخاطر كل واحد منهما، وقد كان أفضل ما في الجديد هو روح المساواة والفرصة التي قدمها لجميع المواطنين من أجل خدمة مدينتهم. أما أفضل ما في القديم فكان تأکيده مفهوم التميز والفضيلة(arete
دابخمان في القدس: تقرير عن اعتيادية الشر، انظر: Hannah Arendt