لقد كان سلوك القوى العظمي في الماضي متوافقا مع تنبؤات الواقعية الهجومية أكثر من توافقه مع تنبؤات الواقعية الدفاعية. وقد وقعت حربان عالمينان خلال النصف الأول من القرن العشرين، حاولت فيهما ثلاث قرى عظمي أن تحقق الهيمنة الإقليمية وفشلت في ذلك، وهي: الإمبراطورية الألمانية، والإمبراطورية اليابانية، وألمانيا النازية. وقد سيطرت الحرب الباردة على النصف الثاني من القرن نفسه، حين دخلت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي في منافسة أمنية حادة أوشكت على التحول إلى حرب قتالية إبان أزمة الصواريخ الكوبية (1962) .
يعترف عديد من الواقعيين الدفاعيين بان القوى العظمي تتصرف في كثير من الأحيان بطرائق تناقض نظريتهم الواقعين الدفاعيينا. وعلى الرغم من ذلك، فإنهم يؤكدون أن تلك الدول لم تكن تتصرف بعقلانية، لذلك فإن من غير المدهش أن ألمانيا الإمبريالية، والإمبراطورية اليابانية، وألمانيا النازية، قد دمرت في تلك الحروب التي أشعلتها بحماقة منها. ويجادل الواقعيون الدفاعيون بأن الدول التي تحقق أقصى قدر من القوة، لا تعزز فرصها في البقاء، وإنما ضعفها
هذا بالطبع جدال مشروع، لكن بمجرد أن اعترف الواقعيون الدفاعيون بأن الدول غالبا ما تتصرف بحماقة من الناحية الاستراتيجية، فإن عليهم أن يوضحوا متى تنصرف الدول وفقا لما تمليه نظريتهم الواقعية البنيوية ومتي لا تقوم بذلك. وهكذا، فإنه يعرف عن والتز مجادلته في أن نظريته في السياسة الدولية تحتاج إلى أن تدغم بنظرية منفصلة في السياسة الخارجية يمكنها أن تفسر السلوك المضلل للدولة، إلا أن تلك النظرية الإضافية، والتي تركز بثبات على العوامل السياسية الداخلية، ليست نظرية للواقعية البنيوية.
إن نظريات الواقعيين الدفاعيين أمثال باري بوزن (Barry Posen) ، وجاك سنايدر (Jack Snyder) ، وستيفن فان إيفيرا (Stephen Van Evera) ، تتوافق كثيرا مع هذا النموذج البسيط الذي وضعه والتر. فكل واحد منهم يجادل بأنه في إمكان المنطق البنيوي أن يفسر جزءا معقولا من ملوك الدول، لكن جزءا كبيرا منه لا