فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 853

قطبية النظام

يدور نقاش منذ أمد بعيد في ما بين الواقعيين حول ما إذا كانت الثنائية القطبية (bipolarity) (وجود قوتين غظميين) أكثر عرضة أم أقل عرضة لوقوع

حرب من التعددية القطبية (multipolarity) (وجود ثلاث قوى عظمى أو أكثر) . وهناك اتفاق عام على أن نظام الدول كان متعدد الأقطاب منذ بدايته في عام 1648 إلى حين انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945. فيما ساد نظام القطبين فقط خلال الحرب الباردة التي بدأت مباشرة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية واستمرت حتى عام 1989.

من السهل أن نفترض أن التاريخ الأوروبي في القرن العشرين يوضح إن كانت الثنائية القطبية أكثر سلمية من التعددية القطبية. فلقد نشبت حربان عالميتان في النصف الأول من ذلك القرن عندما كانت أوروبا متعددة الأقطاب، بينما لم تكن هناك حرب إطلاق نار بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي خلال النصف الأخير من ذلك القرن، حينما كان النظام يقتصر على

قطبين

مع ذلك، فإن هذا الجدال يدو أقل إقناعا عندما نوع الحقبة الزمنية التشمل القرن التاسع عشر. فلم تكن هناك أي حروب بين أتي من القوى العظمى الأوروبية منذ عام 1815 إلى عام 1853، وأيضا من عام 1971 إلى عام 1914، وفترات الاستقرار النسبي الطويلة تلك، والتي ظهرت في أوروبا متعددة الأقطاب، قارن إيجابيا ب «الحقبة السلمية الطويلة، للحرب الباردة لذلك، يصعب تحديد إن كانت القطبية الثنائية أم التعددية القطبية هي الأكثر قابلية لحروب القوى العظمى من خلال النظر إلى التاريخ الأوروبي الحديث.

لكن مؤيدي هذين المنظورين المتنافسين لا يعتمدون على التاريخ وحده الإثبات وجهة نظرهم، بل بوظفون أيضا الحجج النظرية، فالواقعيون الذين يعتقدون بأن ثنائية الأقطاب أقل قابلية للحروب قدمون ثلاث حجج تدعم اعتقادهم. اولا، يؤكد هؤلاء أن ثمة فرصا أكبر في أن تحارب القوى العظمي بعضها بعضا في التعددية القطبية. فهنالك قوتان اثنتان فقط في القطبية الثنائية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت