فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 853

ما يعني أنه ليس هنالك إلا قوة عظمى واحدة في حال عدم وجود تعددية المحاورا مقابل لاشتباك محتمل واحد بينا زوج من القوى العظمى. في المقابل، يوجد في التعددية القطبية ثلاثة أزواج من الصراعات المحتملة عندما تكون هناك ثلاث قوى عظمى، وأكثر من ذلك كلما أخذ عدد القوى العظمي في الازدياد.

ثانيا، هناك ميل إلى وجود مساواة أكبر بين القوتين العظميين في الثنائية القطبية، لأنه كلما ازداد عدد القوى العظمى في النظام، زادت احتمالات عدم التكافؤ في ما بين القوى العظمي، في توزيع الثروة والسكان اللذين يعدان حجري الأساس للقوة العسكرية، وعندما يكون ثمة اختلال في موازين القوى، غالبا ما يكون لدى الأقوى فرص في استغلال الأضعف. علاوة على ذلك، يحتمل في النظام متعدد الأقطاب أن تتحالف قوتان أو أكثر في عصبة ضد قوة عظمي ثالثة. وهذا النوع من السلوك مستحيل في نظام القطبين كما هو واضح من اسمه.

ثالا، هناك احتمال أكبر لحدوث خطأ في التقدير في التعددية القطبية، وعادة ما يساهم سوء التقدير في اندلاع الحرب. في حين أن هناك وضوحا أكبر تحديدا في القطبية الثنائية بشان الأخطار المحتملة، وذلك لأنه لا يوجد سوى قوة عظمى أخرى واحدة فقط. وتركز هاتان الدولتان دوما إحداهما على الأخرى، ما يقلل احتمالات إساءة تقدير كل منهما لقدرات الأخرى أو نواياها. في المقابل، هنالك عدد من القوى العظمى في التعددية القطبية، وهي عادة ما تعمل في بيئة مائعة، يصعب فيها تمييز الأصدقاء من الخصوم، كما يصعب تحديد قوتهم النسبية.

ويقال أيضا عن عملية التوازن إنها أكثر كفاءة في الثنائية القطبية، إذ ليس لدى كل من القوى العظمي خيار سوى أن تواجه الأخرى مباشرة. ففي النهاية، ليس من قوى عظمى أخرى يمكنها أن تحدث التوازن أو أن تكون جزءا من تحالف موازن، وإضافة إلى ذلك، فعلى الرغم من إمكان أن تكون القوى الأقل قوة حليفة مفيدة، إلا أنه لا يمكنها أن تحدد التوازن الكلي للقوى. لكن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت