التعددية القطبية، عادة ما تشعر الدول المهددة بالرغبة في تمرير المسؤولية إلى الدول الأخرى المهددة. وعلى الرغم من أن تمرير المسؤولية استراتيجية مغرية، إلا أنها قد تقود إلى ظروف يعتقد فيها المعتدون بأنهم يستطيعون عزل خصمهم وإلحاق الهزيمة به، وبالطبع، قد نختار الدول المهددة ألا تمرر المسؤولية، وأن شکل بدلا من ذلك تحالفا توازنيا ضد الدولة المهددة. لكن تشكيل التحالفات عادة ما يكون عملية غير واضحة التائج؛ إذ قد يستنتج المعتدي أنه يستطيع تحقيق أهدافه قبل أن يتم كلا تشكيل التحالف المعارض. وهذه الديناميات غير موجودة في عالم الثنائية القطبية البسيط، حيث لا يوجد ما يقلق الخصمين سوى أحدهما للآخر.
في أي حال، ليس لدى جميع الواقعين قبول للزعم بأن الثنائية القطبية تساعد على السلام. فبعضهم يجادل بأن تعددية الأقطاب أقل عرضة للحروب. وفي وجهة النظر هذه، كلما كثرت القوى العظمي في النظام، تحسنت فرص إحلال السلام. وهذا التفاؤل مبني على اعتبارين اثنين: الأول، هو أن الردع (deterrence) أسهل بكثير في نظام التعددية القطبية، لأن هنالك عددا أكبر من الدول التي يمكن أن تتحالف معا لتواجه دولة شديدة العدوانية، وتملك قوة ساحقة. أما في الثنائية القطبية، فليس من شركاء آخرين ليقوموا بخلق التوازن. وقد تكون عملية الموازنة في التعددية القطبية غير فعالة أحيانا، لكن التحالف يتشكل في النهاية، وتم هزيمة المعتدي، كما هو الحال بالنسبة إلى كل من فرنسا النابليونية، وألمانيا الإمبريالية، والإمبراطورية اليابانية، وألمانيا النازية، اللواتي تعلمن الدرس من خلال تجاربهن القاسية.
الاعتبار الثاني هو أن العداء بين القوى العظمى في التعددية القطبية أقل بكثير لأن مقدار الاهتمام الذي يعطيه بعض القوى العظمى إلى بعضها الآخر أقل منه في الثنائية القطبية. ففي عالم يحتوي على قوتين عظميين اثنتين فقط، فإن كل واحدة منهما تركز انتباهها على الأخرى. لكن في التعددية القطبية، ليس في مقدور الدول أن تعطي اهتماما زائدا بأي واحدة من جاراتها، إذ عليها أن توزع انتباهها على القوى العظمي جمبعها. إضافة إلى ذلك، فإن التفاعلات