فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 853

العديدة بين الدول المختلفة في النظام متعدد الأقطاب تخلق عديدا من الانقسامات المتداخلة التي تخفف من حدة الصراع. وباختصار، يقلل التعقيد من احتمالات وقوع حرب بين القوى العظمي.

يجادل عدد من الواقعيين بأن الأحادية القطبية (unipolarity) لم تأت إلا مع انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي (2) ، أي إن الولايات المتحدة الأميركية هي القوة العظمى الوحيدة، وقد حققت الهيمنة عالميا، وهي مأثرة الم تحققها أي دولة أخرى على الإطلاق. إلا أن ثمة من يجادل من الواقعيين بأن نظام ما بعد الحرب الباردة هو نظام متعدد الأقطاب وليس أحادي القطب. ويؤكدون أن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الأقوى على وجه الأرض، لكن هناك قوى عظمى أخرى، كالصين وروسيا مثلا. و إذا كان النظام الدولي أحادي القطب، فما هي عواقب ذلك على الاستقرار الدولي؟ يرجح أن يكون عالم كهذا أكثر هدوءا واستقرارا من عالم ثنائي القطبية أو متعدد الأقطاب، والأهم من ذلك، هو أنه لا يمكن أن تحدث منافسة أمنية ولا حروب بين الدول العظمي في الأحادية القطبية، ذلك أنها لا تشتمل إلا على قوة عظمى وحيدة. وعلاوة على ذلك، يحتمل أن تقوم القوى الصغرى بما لا يلائمها كي تتجنب قتال القطب الأوحد. فانظر إلى النصف الغربي من الكرة الأرضية الذي تحظى فيه الولايات المتحدة الأميركية بالهيمنة بشكل واضح، نجد أن لا دولة في تلك المنطقة ستبدأ الحرب طوعا مع الولايات المتحدة الأميركية لخوفها من الهزيمة السهلة والحاسمة التي ستلحق بها، وينطبق هذا المنطق ذاته على جميع مناطق العالم إذا ما نظرنا إلى الولايات المتحدة الأميركية على أنها مهين عالمي

هنالك تحذيران يرتبطان بهذا النوع من الحجج. فإذا ما شعرت القوة المهيمنة بالأمان في غياب قوى عظمى أخرى وسحبث معظم قواتها العسكرية إلى نطاقها الإقليمي الخاص، فمن المرجح أن تقوم منافسة أمنية أو حتى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت