فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 853

على أي دولة أن تحقق الهيمنة العالمية، لأن إبراز الدولة قوتها في أنحاء العالم وفي أقاليم القوى العظمى البعيدة، وكذلك الحفاظ عليها هناك، هما امران غاية في الصعوبة. وإن أفضل نتيجة يمكن أن تطمح الدولة للوصول إليها هي أن تصبح مهيمنا إقليميا، ما يعني السيطرة على المنطقة الجغرافية الخاصة بها. وقد فهم الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الأميركية وخلفاؤهم هذا المنطق وسعوا جاهدين إلى جعل الولايات المتحدة الأميركية القوة المسيطرة في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وفي عام 1998 حققت الولايات المتحدة اخيرا هيمتها الإقليمية. ومع أن الولايات المتحدة الأميركية قد أصبحت أكثر قوة منذ تلك الحقبة، وهي اليوم أقوى دولة في النظام، إلا أنها ليست مهيمنا عالميا.

وثمة هدف إضافي للدول التي تحقق هيمنة إقليمية، وهو أنها تسعى إلى منع القوى العظمى في مناطق جغرافية أخرى من تحقيق المكانة نفسها التي وصلت هي إليها. فالقوى المهيمنة الإقليمية لا ترغب في وجود نظراء منافسين لها، لكنها ترغب في أن تبقي الأقاليم الأخرى مقسمة بين دول كبري عدة، ستقوم عندئذ بالتنافس في ما بينها بحيث لا تكون في موقع يسمح لها بأن تركز على المهيمن الإقليمي. وبناء عليه، فبعد أن حققت الولايات المتحدة الأميركية سيطرة إقليمية، بذلت قصارى جهدها لمنع القوى العظمى الأخرى من السيطرة على آسيا وأوروبا، وقد كانت هنالك أربع قوى عظمى في القرن العشرين تمتلك القدرة على محاولة تحقيق الهيمنة الإقليمية، وهي: الإمبراطورية الألمانية (1900 - 1918) ، والإمبراطورية اليابانية (1931 - 1945) ، وألمانيا النازية (1933 - 1945) ، والاتحاد السوفياتي (1945 - 1989) . وفي كل حالة منها، أتت الولايات المتحدة الأميركية دورا رئيسا في إيقاع الهزيمة بتلك القوى الطامحة إلى الهيمنة، وتفكيكها. باختصار، فإن الوضع المثالي بالنسبة إلى أي قوة عظمى هو أن تكون المهيمن الإقليمي الوحيد في العالم.

وإذا كان ما تقوله الواقعية الهجومية صحيحا، فعلينا أن نتوقع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت