فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 853

الصين الصاعدة أن تقلد الولايات المتحدة الأميركية فتحاول أن تكون مهيمنا إقليميا في آسيا، وستسعى الصين إلى توسيع فجوة القوة إلى أقصى حد بينها وبين جاراتها، ولا سيما اليابان وروسيا. وشريد الصين أن تتأكد من أنها بالغة القوة إلى حد أن لا يكون لدي أي دولة في آسيا الوسائل التهديدها، ومن المحتمل أن تحاول الصين ذات القوة المتزايدة، أن تدفع بالقوات العسكرية الأميركية خارج آسيا، بالطريقة نفسها التي دفعت من خلالها الولايات المتحدة الأميركية بالقوى العظمى الأوروبية خارج النصف الغربي من الكرة الأرضية في القرن التاسع عشر. ويمكن أن نتوقع أيضا أن تبتكر الصين نسختها الخاصة بها من مبدا مونرو (Monroe Doctrine) .

من وجهة نظر الصين، تعد هذه الأهداف السياسائية منطقية من الناحية الاستراتيجية. فمن الطبيعي أن ترغب بيجين في أن تكون جارتاها اليابان وروسيا ضعيفتين عسكريا، تماما كما تفضل الولايات المتحدة الأميركية أن تكون على حدودها دولتان ضعيفتان عسکريا ککندا والمكسيك. ويتذكر جميع الصينيين ما حصل في القرن الماضي عندما كانت اليابان قوية والصين ضعيفة. وعلاوة على ذلك، ليس من سبب يدعو الصين القوية إلى قبول وجود قوات عسكرية أميركية فاعلة في فناء بيتها. وصناع السياسات الأميركية يستشيطون غيظا عندما ترسل أي من القوى العظمى الأخرى قواتها العسكرية إلى النصف الغربي من الكرة الأرضية، فهذا من دون شك ينظر إليه على أنه تهديد محتمل لأمن الولايات المتحدة. وينبغي أن ينطبق المنطق نفسه على الصين

يتضح من السجل التاريخي كيف ستكون ردود أفعال صناع السياسات الأميركية إذا ما حاولت الصين السيطرة على آسيا. فالولايات المتحدة الأميركية لا تتحمل وجود نظراء منافسين لها، وقد أوضحت ذلك خلال القرن العشرين؛ فهي مصممة على أن تبقى هي المهيمن الإقليمي الوحيد. لذا ستسعى الولايات المتحدة الأميركية جاهدة إلى كبح جماح الصين وإضعافها إلى حد لا تعود تشكل فيه تهديدا بالسيطرة على القمم الآمرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت