فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 853

تحالفا توازيا ونتصدى لها، أو حتى أنها قد تسحقها. وما هو أكثر دهاء بالنسبة إلى زعماء الصين هو أن يتصرفوا مثل بسمارك الذي لم يحاول قط أن يسيطر على أوروبا، لكنه على الرغم من ذلك جعل ألمانيا عظيمة، بدلا من التصرف مثل الإمبراطور فيلهلم (Kaiser Wilhelm أو أدولف هتلر Adolf) (Hitler اللذين حاول كل منهما تحقيق الهيمنة وقادا ألمانيا إلى الدمار، وليس في هذا إنكار لحقيقة أن الصين ستسعى إلى الحصول على قوة في آسيا. لكن بنية النظام تفرض عليها أن تكون أهدافها محدودة؛ فهي لن تكون بتلك الحماقة إلى حد أن تحاول زيادة حصتها من القوة العالمية إلى أقصى حد. ويفترض أن احتواء الصين القوية ذات الشهية المحدودة سيكون أمرا سهلا نسبيا، وكذلك الحال بالنسبة إلى إشراكها في المساعي التعاونية.

ووجود الأسلحة النووية هو سبب آخر يدعو إلى التفاؤل، إذ من الصعب على أي قوة عظمى أن تتوسع عندما تواجه بقوى أخرى تملك أسلحة نووية. فالهند، وروسيا، والولايات المتحدة الأميركية تمتلك

جميعها ترسانات نووية، وفي إمكان اليابان أن تتحول بسرعة إلى دولة نووية إذا ما شعرت بخطر يتهددها من الصين. ويصبح من المرجح أن تشكل هذه الدول نواة التحالف توازني مضاد للصين، عندئذ لن يكون سهلا على الصين تخويفها طالما أن لديها أسلحة نووية. في الواقع، فإنه من المرجح أن تتصرف الصين بحذر تجاه هذه الدول لخوفها من إشعال صراع قد يتصاعد ليصل إلى المستوى النووي. وباختصار، فإن الأسلحة النووية ستكون قوة تدفع باتجاه السلام إذا استمرت الصين بالصعود.

أخيرا، تصعب رؤية ما ستجنية الصين من خلال غزوها دولا آسيوية أخرى، فاقتصاد الصين بات ينمو بتسارع مذهل من دون وجود استثمارات أجنبية، مبرها على أن الغزو ليس لازما من أجل تجميع ثروة كبيرة. علاوة على ذلك، فإذا بدأت الصين بغزو الدول واحتلالها، فستلاقي على الأغلب مواجهة ضارية من الشعوب التي تقع تحت سيطرتها. وينبغي أن تكون تجربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت