فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 853

السنوات الستين الماضية، مجموعة من العلاقات الواسعة، والعميقة، والمستقرة بين عديد من الدول، وهي أكثر وضوحا بين أعضاء الاتحاد الأوروبي. وتزودنا دراسة الحالة بتفاصيل أكثر. إلا أنها لا تقتصر على الاتحاد الأوروبي، إذ تضم أيضا كل الديمقراطيات المتقدمة اقتصاديا تقريبا وعديدا من الديمقراطيات الأفقر (معظمها مؤسس في أميركا اللاتينية) . ولا يمكن خلق الديمقراطية في الشرق الأوسط بالسرعة نفسها التي تمت بها في أوروبا، وأميركا اللاتينية، وأجزاء من آسيا التي لديها تجربة ديمقراطية ما. فالنخب الحالية الحاكمة في الشرق الأوسط) ستقاوم الديمقراطية بكل تأكيد، وبالنظر إلى عمق الصراع المرير ومدى استمراريته، فسيكون من غير المعقول أن نتوقع أن تكون الديمقراطيات الجديدة هناك مسالمة بطبيعتها، خصوصا مع إسرائيل. لكن على المدى البعيد، يمكن أن يجتذب السلام والازدهار المتعلقين بالمجتمع الكانطي حكومات وشعوبا جديدة.

لكن ذلك لا يعني أنها في النهاية ستشتمل على جميع الدول في النظام، أو أن العملية لا يمكن عکسها؛ إذ يمكن لصدمة اقتصادية حادة، كالكساد الاقتصادي العالمي مثلا، أن يعكس اتجاهها، وسيكون التأثير المباشر ملموسا في التبادل التجاري والتمويل، والذي إذا ما تم تضخيمه من خلال زيادة في سياسات الحماية الاقتصادية، سيؤدي إلى إضعاف القيود الاقتصادية على الصراع الدولي بشكل حاد. وسيصبح من الصعب على المنظمات الدولية أن تدافع عن التجارة الحرة، وقد تسقط عندئذ الحكومات الديمقراطية، كما

حصل خلال الكساد الاقتصادي في ثلاثينيات القرن العشرين، وقد يقود كل هذا إلى صراع وحرب دوليين عظيمين، وتدهور مستمر في الأحوال الاقتصادية والمؤسسات الدولية (international institutions) ، وردود فعل عكسية للمكاسب العالمية التي تم جنيها بصعوبة. ويمكن أيضا أن يبدا انكماش اقتصادي نتيجة الحرب عظمي او هجمات إرهابية ضخمة جدا. وعلى الرغم من ذلك، فإن لدى النظام الآن قدرا كبيرا من المقاومة المؤسسية والمعيارية المتأصلة في داخله.

تشير الاستمرارية والاستقرار في هذا النظام إلى طريقة أخرى للتفكير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت