كيفية عمل هذه القيود، من خلال تغييرات في النظام الدولي ككل. فالزيادات العالمية في المستوى المتوسط للديمقراطية، والاعتمادية الاقتصادية المتبادلة، وتدخل المنظمات الحكومية الدولية، لا نمثل ما يحدث للثنائيات من الدول التي تتشارك في تلك الخصائص وحسب، إنما نمثل أيضا المعايير السائدة والمؤسسات المسيطرة للنظام كاملا. وقد تم استمالة الدول التي تقع على النهاية الدنيا من هذه الخصائص بطريقة سلمية، من خلال التهديد أو المكافآت، من اجل احترام المعايير الدولية. حتى الدكتاتوريات قد تجد أن من مصلحتها القيام بذلك فتخلي ليبيا عن الأسلحة النووية في عام 2003 قد تم من خلال المفاوضات وليس من خلال إجراء عسكري).
إن العالم ليس هوبزيا كما كان عليه في حقب زمنية سابقة. فقد كان شائعا في ما مضى أن تقوم الدول المعتدية بالقضاء على دول أخرى وإزالتها. وقد تم احتلال اثنتين وعشرين دولة معترف بها دوليا أو ضمها بالقوة خلال النصف الأول من القرن العشرين، ولكن لم تفقد أي دولة سيادتها بشكل دائم من خلال الغزو الخارجي منذ الحرب العالمية الثانية.
تشعر الديمقراطيات التي تجاورها ديمقراطيات أخرى بخطر أقل يتهددها. وعندما تقاتل الديمقراطياث الدكتاتوريات، فإنها تقاتل عادة بشكل جيد، وتفوز بما يقارب الثمانين في المئة من جميع حروبها، وأكثر من 90 في المئة من تلك الحروب التي تختار الدول الديمقراطية نفسها إشعالها). لذا ففيما تزداد نسبة الديمقراطيات في النظام العالمي، لا بد من أن تكون الأوتوقراطيات أشد قلقا بشأن إضعاف نفسها في الحرب، وإذا أصبح معظم القوى العظمي ديمقراطيا، فإن السلام في ما بينها سيقلل الحافز إلى الحروب مع الدول غير الديمقراطية ضمن نطاقات تأثير القوى العظمى. وإذا نمت المعايير الدولية والمؤسسات الدولية المعنية بحل النزاعات، فقد تضطر حتى الدول غير الليبرالية إلى استخدام المنظمات الإقليمية أو الدولية للمساعدة في تسوية نزاعاتها، بدلا من