قبول التكاليف السياسية والاقتصادية التي يمكن أن يفرضها المجتمع الليبرالي عليها بسبب استخدامها للقوة
دراسة حالة: الاتحاد الأوروبي يمكن في بعض الأحيان كسر الحلقة المفرغة (vicious circle) من العنف من خلال السياسات المتأنية والمدروسة. وقد ظهر أبرز تغيير عكسي في غرب أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. ومع وجود عشرات الآلاف من القتلى، وتحول اقتصادات الدول الأوروبية إلى حالة من الفوضى، ومدنها إلى رماد، فقد قرر زعماء الدول الأوروبية الجدد، بمن فيهم كونراد آديناور (Konrad Adernuser) ، والتشيدي دي غاسبيري (Alcide de Gasperi) ، وجان مونيه (Jean Monnet) ، وروبرت شومان (Robert Schuman) أن يكسروا النمط القديم. ومن خلال مجموعة من الرؤى الليبرالية الكلاسيكية التي لديهم، وضعوا نظاما معقدا من العناصر السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تعزز كل منها الأخرى، مؤلفين بذلك مجموعة من الحلقات الحميدة (virtuous circles) لتعزيز السلام الديمقراطية
وقد كان لديهم إيمان بأن انهيار الديمقراطية قد أدى دورا أساسا في القضاء على السلام. وهنا يمكن بسهولة إلقاء اللوم على الدول السلطوية أو الاستبدادية، خصوصا ألمانيا، واليابان، وإيطاليا، في التسبب بالحرب العالمية الثانية. لذا فقد كان المطلب الأساس تاسيس موسسات ديمقراطية مستقرة واقتلاع الأيديولوجيات القومية والسلطوية. وساعدهم على ذلك الهزيمة الساحقة والخزي اللذان تعرض لهما الزعماء الأقدمون (والذين أعدم بعض منهم لارتكابه جرائم حرب) ، وساعدهم على ذلك أيضا التغييرات المؤسسية التي وضعها احتلال الحلفاء لألمانيا الغربية