فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 853

الباقي دول العالم مجتمعة، فإنها تميل إلى الاعتماد على القوة المسلحة التي تخلقها الأموال والتكنولوجيا المتقدمة. لكن لا يمكن أن تدوم الهيمنة إلى الأبد. وفي إمكان المنظور الكانطي الليبرالي المتعلق بالسياسة العالمية أن يزودنا بوسائل الاستدامة السلام الثابت عندما يغيب التفوق العسكري. ويقوم تعزيز الديمقراطية (أو فرضها بالقوة في حالات نادرة تكون ردا على عدوان فحسب) ، وتعميق روابط التجارة الدولية، وتوسعة شبكة المنظمات الحكومية الدولية متعددة الأطراف، بإعطاء فرصة لتقوية العلاقات السلمية القائمة وتوسعة نطاقها ليشمل معظم دول العالم. والقيام بذلك يعتمد على العناصر المادية للقوة أقل من اعتماده على القوة الناعمة (soft power) ، وعلى تصورات بأن الولايات المتحدة الأميركية تتصرف وفق مبادئ شرعية وتبع قواعد متفقا عليها، والقيام بذلك قد يخدم المصالح الأميركية ومصالح عديد من الدول والشعوب الأخرى على حد سواء.

وكونها أقوى قوة في العالم لا يعني أنها تستطيع أن تملي جميع المخرجات السياسية، أو العسكرية، أو الاقتصادية الأساس. علاوة على ذلك، يمكن القوة المسيطرة أن تحفز ردة فعل «موازنة» ضد نفسها. والخوف من السيطرة هو دافع واضح، لكن بالنسبة إلى أعضاء آخرين من المجتمع الكانطي قد يكون هذا أقل أهمية من انعدام الثقة في القرارات الأميركية وسلوكها. فكثير من الأوروبيين ليسوا واثقين تماما بأن الأميركيين سيتصرفون وفقا للمبادئ الكانطية في المفاوضات والتسويات، إلا أن تشكيل تحالف لموازنة القوى ليس بالعملية السهلة؛ فأوروبا ليست مستعدة بعد للعمل كيانا موحدا في السياسة الخارجية. ولأن الفجوة في القوى كبيرة جدا بين الولايات المتحدة الأميركية وأقوى الدول من الدرجة الثانية، فإن أي تحالف من هذا النوع سيتطلب عديدا من الأعضاء، وهذا يثير مشكلة العمل الجماعي بين أعضاء التحالف الذي ليس فيه دولة بمنزلة قائد قوي، وفي النهاية يدفع كل عضو إلى السعي وراء مصالحه الخاصة

ومشكلة «الركوب المجاني، هذه موجودة حتى في تحالف الحرب الباردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت