فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 853

العظيم الذي جسدته منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) . وبالتأكيد، فقد كان نجاح الناتو في ردع اندلاع صراع في أوروبا، سيا مباشرا لمشكلة المنفعة الجماعية الخاصة به، وطالما أن الردع النووي الأميركي يبدو جديرا بالاعتماد عليه، فلم يكن لدى أعضاء الناتو الآخرين إلا حافز ضعيف للإسهام بعدد كبير من قواتهم الخاصة. وعليه، فقد أنفقت الولايات المتحدة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع ما نسبته ضعف متوسط ما أنفقته جميع الدول الأخرى الأعضاء في الناتو (1) . وهذا يشير إلى صعوبة تحقيق عمل مشترك حينما يحتمل أن يكون التعاون التشاركي في خدمة المصالح المشتركة

وتستمر الحوافز للركوب المجاني على الأمن الدولي. فكلما بدت السياسات الأميركية المتعلقة بالحرب على الإرهاب أقل حكمة، أو أنها تخدم المصلحة الضيقة للولايات المتحدة الأميركية وقلة قليلة من حلفائها، زادت مقاومة الدول الأخرى لها. فقد لا يرغب بعض الدول في أن يكون محميا بالطريقة التي يريدها الأميركيون، وبعضها الآخر، خصوصا الدول الأوروبية، لديه مصالح متضاربة. ومن هذه المصالح، الضغوط الديمغرافية والاقتصادية التي تحد من رغبتها في الإنفاق على الدفاع بدلا من الإنفاق على رعاية المسنين، وكذلك وجود عشرات الملايين من العمال المسلمين وعائلاتهم الذين لا يتقبلهم المجتمع الغربي. وتبدو الحوافز التي تدفع إلى تجنب القيام بما من شأنه أن يستثير مشاعر المسلمين حقيقية للغاية. كل هذا يشير إلى احتمال حدوث رد غير مناسب على الإرهاب العالمي. ومع ذلك، فإن إلحاق هزيمة كبرى بالولايات المتحدة بسبب لامبالاة الدول الأخرى، أمر قد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي بأكمله والنظام الكانطي.

إن هذا الفصل لا يتعلق بالتنبؤات، بل بالاحتمالات. فقد يمكن الحط من قدر الليبراليات الديمقراطية، وقد تخرج أشكال انعدام المساواة الرأسمالية عن السيطرة، وقد تتحول سلطة عالمية إلى وحش اللوياثان[بحسب التصور الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت