فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 853

على سبيل المثال، لدى الدول مصلحة مشتركة في منع استنزاف المصادر البيئية الذي يحدث بمعدل سريع بسبب سرعة تقدم التصنيع واتساع نطاقه على مستوى العالم. والمشكلة ليست محصورة ضمن حدود دولة معينة، ولا يمكن حلها من طريق سياسات القوة التقليدية، أو العنف، أو الإجراءات أحادية الجانب. فجميع الدول لديها مصلحة مشتركة في الوصول إلى حل للمشكلة التي سببها نشاطها الجماعي والمتداخل. وهي أيضا مشكلة لا يمكن حلها إلا من خلال جهد تعاوني في ما بين الدول. ويمكن العثور على الديناميات نفسها في مجالات قضايا أخرى يشار إليها في بعض الأحيان، على نحو الاستخفاف بها، بمصطلح السياسة «الدنياه(low

أما التطور التاريخي الثاني الذي جعل من الواقعية وصفا غير دقيق التخصص العلاقات الدولية المعاصر فهو حقبة الاستقرار الهيمني hegemonic) (stability التي أوجدتها الولايات المتحدة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية. فقد بدا صناع السياسة الخارجية الأميركيون والبريطانيون بالتخطيط لحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى قبل أن تتحدد نتيجة الصراع. ونظرا إلى تأثر الأميركيين والبريطانيين بالكساد الكبير، ونشأة الفاشية في أوروبا، والحرب العالمية التي أصبحوا في ما بعد طرفا فيها، فقد قام الأميركيون والبريطانيون بوضع رؤية لمرحلة ما بعد الحرب تهدف إلى استقرار الشؤون العالمية وفقا التفضيلاتهم الذاتية. وقد اشتملت هذه الرؤية على نظام الأمم المتحدة، الذي كان يراد منه أن يكون مظلة للعلاقات التعاونية عبر مجالات متعددة من القضايا.

وقد أولي اهتمام خاص لنظام الاقتصاد الرأسمالي والتجارة الحرة الذي دعمنه سلسلة من المؤسسات الرسمية كصندوق النقد الدولي (IMF) ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBRD) الذي أصبح يعرف باسم نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت