فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 853

فراغ ملا تدريجا بعمليات ومؤسسات من صنع الإنسان (1) . وقد بدأت هذه العمليات والمؤسسات بإبطال عدم القدرة على التحكم بالمخرجات وضمان البقاء، ما يعني أن الذعر (البارانويا، الذهان الهذائي، والخوف، والرغبة في السلطة، الناجمين عن الفوضى قد تم تخفيفها مع الوقت أيضا.

والنتيجة هي أن المنظورين بقرآن السجل التاريخي الوستفالي (Westphalian) بطرائق مختلفة تماما. فيشير الواقعيون البنيويون إلى أن الحروب المستمرة والمنافسة العسكرية التجارية بين الدول هي تأكيد خاصية الفوضى في كونها لا تتغير، ويعترف الباحثون الأكاديميون الليبراليون الجدد بأن معظم تخصص العلاقات الدولية قبل القرن العشرين يبدو متوافقا مع توقعات الواقعية. لكنهم يسلطون الضوء على تطورين تاريخين في القرن العشرين جعلا الواقعية، وعلى نحو متزايد، وصفا غير دقيق للسياسة العالمية المعاصرة.

أما التطور التاريخي الأول فقد كان الاعتمادية المتبادلة (interdependence) المتزايدة في مجالات متنوعة من القضايا العالمية والتي تسبب بها التقدم التكنولوجي والصناعي الحديث. وتتضمن الاعتمادية المتبادلة علاقة من الاعتماد المتبادل تتضافر فيها الأفعال والمصالح. وقد ولد هذه العلاقة نتائج غير مقصودة، وغير مرغوب فيها، وعكسية، لكن الجهات الفاعلة المشاركة تحصل أيضا على فوائد ومنافع من خلال ترابطها المتبادل بعضها مع بعضها الآخر، ولهذا السبب فإن التهديد بإنهاء العلاقة أو إنهاءها فعليا يضر بمصالح الدولة نفسها. إن مفهوم الاعتمادية المتبادلة بوصفه إجراء مهدئا محتملا في بيئة من الفوضى له أصوله العميقة في الفكر الليبرالي لتخصص العلاقات الدولية. تقوم الاعتمادية المتبادلة في التحليل الليبرالي الجديد بتمهيد الطريق أمام التطور التاريخي للمصالح المشتركة التي لا يمكن تحقيقها إلا إذا تعاونت الدول في ما بينها بطريقة ناجحة.

و (15) : Jennifer Scrling

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت